أضواء على الأبحاث الطيور الطنّانة تُحَلِّق عاليًا.. وتستجمُّ ليلًا

Credit: Tui De Roy/NPL

من المعلوم عن بعض أنواع الطيور الطنانة أنها تمتصُّ في اليوم الواحد ما يفُوق وزنها رحيقًا، من أجل الحصول على الطاقة اللازمة لتحليقها النشط، الذي يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، فضلًا عن تدفئة أجسامها الدقيقة. ورُغم ذلك، فمما يثير الدهشة أنَّ بإمكان تلك الطيور التحليق على ارتفاعات تصل إلى 5000 متر فوق سطح البحر في جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية. فكيف يتسنَّى لها البقاء على قيد الحياة في الليالي قارسة البرودة؟

يقول الباحثون إن الإجابة عن هذا السؤال تكمُن في حالة “السُّبات” التي تدخل فيها تلك الطيور دقيقة الحجم، وهي حالة تتَّسم بانخفاض النشاط الأيضي، ودرجة حرارة الجسم، على نحو ما يحدث في البيات الشتوي، غير أنها تستمر لليلةٍ واحدة فقط. وفي محاولة لمعرفة المزيد عن هذه الظاهرة، اصطاد بلير وولف –من جامعة نيومكسيكو في ألباكيركي- وزملاؤه، مجموعةً من تلك الطيور، بلغ عددها 26 طائرًا، تنتمي إلى ستة أنواع من الطيور الطنانة، من غابات الأنديز، وراقبوها طوال الليل. ولاحظوا أن تلك الطيور كلها -تقريبًا- بقيَتْ ساكنةً بلا حراك، كأنما قد تحوَّلت إلى مكعبات ثلج. كما لاحظوا أن الطائر الطنان ذا الذيل المعدني الأسود (من نوع Metallura phoebe، موضَّح بالصورة) قد انخفضَتْ درجة حرارة جسمه إلى 3.26 درجة مئوية، مسجِّلًا بذلك رقمًا قياسيًّا جديدًا في عالم الطيور.

وقد تراوحت مُدة السُّبات بين أقل من ثلاث ساعات، وأكثر من 12 ساعة. وكلما طالت فترة السبات، قلَّ معدَّل الفقد في كتلة جسم الطائر في أثناء فترات الليل. ويذهب الباحثون إلى أنَّ فترة السُّبات لدى بعض الأنواع قد تمتدّ في الطقس البارد إلى عدة أيام، لتصبح بياتًا شتويًّا بحق.

Nature (2020)
doi:10.1038/d41586-020-02584-y
English article
Published online: 17 Sep 2020