السياحة الفضائية هنا – بعد 20 عاماً سيذهب أول سائح الى النجوم، جيف بيزوس: Blue Origin تخطط لإرسال مدنيين إلى الفضاء

رائدة الفضاء تريسي كالدويل دايسون في محطة الفضاء الدولية مع منظر من المرجح أن يراه الكثيرون قريباً.
NASA/Tracy Caldwell Dyson/WIkimediaCommons

ويندي ويتمان كوب، كلية القوات الجوية الأمريكية للدراسات الجوية والفضائية المتقدمة

بالنسبة لمعظم الناس، فإن الوصول إلى النجوم ليس أكثر من حلم. ولكن في 5 مايو 2021، الذكرى الستين لأول رحلة طيران شبه المدارية (suborbital)، أصبح هذا الحلم أكثر قابلية للتحقيق.

أعلنت شركة الفضاء Blue Origin إنها ستبدأ في بيع تذاكر الرحلات شبه المدارية إلى حافة الفضاء. وقد تم تحديد موعد الرحلة الأولى في 20 يوليو، وتقوم شركة جيف بيزوس ببيع تذكرة واحدة لمن يدفع أعلى سعر بالمزاد.

لكن أياً كان من يقدم المزايدة الفائزة لن يكون هو أول سائح في الفضاء.

ففي 28 نيسان (أبريل) 2001، دفع رجل الأعمال الثري دينيس تيتو 20 مليون دولار أمريكي للحصول على مقعد على متن مركبة فضائية روسية من طراز سويوز ليكون أول سائح يزور محطة الفضاء الدولية. وقد حذا سبعة مدنيين فقط حذوه في السنوات العشرين التي تلت ذلك، لكن هذا العدد من المتوقع أن يتضاعف في الأشهر الاثني عشر المقبلة وحدها.

ولطالما كانت وكالة ناسا مترددة في استضافة السياح الفضائيين، لذلك كانت روسيا – التي تبحث عن مصادر الأموال بعد الحرب الباردة في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين – هي الخيار الوحيد المتاح لأولئك الذين يبحثون عن هذا النوع من المغامرة المتطرفة. ومع ذلك، يبدو أن ظهور شركات الفضاء الخاصة سيسهل على الأشخاص العاديين تجربة الفضاء.

ومن وجهة نظري كمحللة لسياسة الفضاء، فإن الإعلانات الأخيرة من شركات مثل Blue Origin و SpaceX هي بداية لعصر يمكن فيه لمزيد من الناس تجربة الفضاء. وعلى أمل بناء مستقبل للبشرية في الفضاء، تسعى هذه الشركات إلى استخدام سياحة الفضاء كطريقة لإثبات سلامة وموثوقية السفر إلى الفضاء لعامة الناس.

ثلاثة رجال عائمون في محطة الفضاء الدولية
دينيس تيتو، على اليسار بجانب رائدي فضاء روسيين، أول مواطن من القطاع الخاص يذهب إلى الفضاء على الإطلاق – وقد أمضى أكثر من أسبوع في محطة الفضاء الدولية.
NASA/WikimediaCommons

تطور السياحة الفضائية

الرحلات إلى الفضاء مثل دينس تيتو باهظة الثمن لسبب ما. حيث يجب أن يحرق الصاروخ الكثير من الوقود المكلف للسفر عالياً وبسرعة كافية لدخول مدار الأرض.

والاحتمال الآخر الأرخص هو الإطلاق شبه المداري، حيث يرتفع الصاروخ عالياً بدرجة كافية ليصل إلى حافة الفضاء ويعود لأسفل. وهذا هو نوع الرحلة التي تقدمها Blue Origin الآن. وبينما يعاني الركاب في رحلة شبه مدارية من انعدام الوزن ومناظر رائعة، فإن عمليات الإطلاق هذه يمكن الوصول إليها بسهولة أكبر.

إن الصعوبة والتكلفة هي التي تحدد أي من الخيارين، تقليدياً، إن الدول القومية وحدها التي تمكنت من استكشاف الفضاء. وقد بدأ هذا يتغير في التسعينات مع دخول سلسلة من رواد الأعمال إلى الساحة الفضاء. لقد ظهرت ثلاث شركات بقيادة كبار المديرين التنفيذيين من اصحاب المليارات كلاعبين رئيسيين: Blue Origin و SpaceX و Virgin Galactic. وعلى الرغم من أن أياً منهم لم يتم الدفع له، من عملاء من القطاع الخاص إلى الفضاء، فإنهم جميعاً يتوقعون القيام بذلك في المستقبل القريب جداً.

بنى الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون علامته التجارية ليس فقط على الأعمال التجارية ولكن أيضاً على حبه للمغامرة. وفي سعيه للسياحة الفضائية، سخر برانسون الأمرين معاً. لقد أسس شركة Virgin Galactic بعد شراء SpaceShipOne – وهي شركة فازت بجائزة Ansari X من خلال بناء أول سفينة فضاء قابلة لإعادة الاستخدام. ومنذ ذلك الحين، سعت Virgin Galactic إلى تصميم وبناء وطيران سفينة الفضاء SpaceShipTwo التي ستكون أكبر ويمكن أن تحمل ما يصل إلى ستة ركاب في رحلة شبه مدارية.

سفينة فضية تشبه طائرة مقاتلة بزعانف طويلة الذيل.
مركبة الفضاء VSS Unity هي إحدى السفن التي تخطط Virgin Galactic لاستخدامها في جولات الفضاء.
AP Photo/Matt Hartman

كان السفر أصعب مما كان متوقعاً. فبينما توقع برانسون فتح المشروع التجاري أمام السياح في عام 2009، واجهت Virgin Galactic بعض العقبات الكبيرة – بما في ذلك وفاة طيار في حادث تحطم في عام 2014. وبعد الاصطدام، وجد المهندسون مشاكل كبيرة في تصميم المركبة التي تطلبت تعديلات.

بدأ Elon Musk و Jeff Bezos، قادة SpaceX و Blue Origin، مشاريعهم الخاصة في أوائل القرن الحادي والعشرين.

أما Musk فقد خشي من ان كارثة من نوع ما ستترك الأرض غير صالحة للسكن، وقد أصيب بالإحباط بسبب عدم إحراز تقدم في جعل البشرية جنساً يعيش على كواكب متعددة. فأسس SpaceX في عام 2002 بهدف تطوير تقنية الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام لتقليل تكلفة الوصول إلى الفضاء. ومنذ ذلك الحين، حققت سبيس إكس نجاحاً مع صاروخ فالكون 9 ومركبة دراجون الفضائية. إن الهدف النهائي لـ SpaceX هو الاستيطان البشري على المريخ. ويعد إرسال العملاء إلى الفضاء خطوة وسيطة. يقول ماسك إنه يأمل في إظهار أن السفر إلى الفضاء يمكن القيام به بسهولة وإن السياحة قد توفر تدفقاً للإيرادات لدعم تطوير نظام Starship الأكبر الذي يركز على المريخ.

أما Bezos، الذي استلهم رؤية الفيزيائي جيرارد أونيل، فإنه يريد توسيع البشرية والصناعة ليس إلى المريخ ولكن إلى الفضاء نفسه. وقد اسس Blue Origin في عام 2004، التي تقدمت ببطء وهدوء في تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام. وسيكون صاروخهاNew Shepard، الذي تم إطلاقه بنجاح لأول مرة في عام 2015، هو سفينة الفضاء التي ستقل السياح في رحلات شبه مدارية إلى حافة الفضاء في شهر يوليو هذ العام. وبالنسبة لبيزوس، تمثل عمليات الإطلاق هذه جهداً في جعل السفر إلى الفضاء روتيناً وموثوقًاً ويمكن الوصول إليه كخطوة أولى لتمكين المزيد من استكشاف الفضاء.

صاروخ فضي كبير يقف منتصباً على منصة الإطلاق.
بدأت SpaceX بالفعل في بيع التذاكر للجمهور ولديها خطط مستقبلية لاستخدام صاروخ Starship، الذي يظهر نموذج أولي له هنا، لإرسال الأشخاص إلى المريخ.
Jared Krahn/WikimediaCommons, CC BY-SA

آفاق المستقبل

إن Blue Origin ليست الشركة الوحيدة التي تقدم للركاب الفرصة للذهاب إلى الفضاء والدوران حول الأرض.

إن سبيس إكس لديها حالياً غثنتان من عمليات الإطلاق السياحية المخطط لها. فمن المقرر إجراء الأولى في سبتمبر 2021، بتمويل من رجل الأعمال الملياردير جاريد إيزاكمان. أما الرحلة الأخرى، المخطط لها في عام 2022، تنظمها Axiom Space. وستكون هذه الرحلات مكلفة للمسافرين إلى الفضاء، حيث تبلغ 55 مليون دولار للرحلة والإقامة في محطة الفضاء الدولية. إن التكلفة المرتفعة دفعت البعض إلى التحذير من أن السياحة الفضائية – والوصول الخاص إلى الفضاء على نطاق أوسع – قد يعزز عدم المساواة بين الأغنياء والفقراء.

كبسولة بيضاء ذات قبة مع نوافذ في صحراء تكساس.
أول سائح يطير على متن سفينة فضاء مملوكة للقطاع الخاص سوف يركب في كبسولة New Shepard Crew التابعة لشركة Blue Origin، والتي تظهر هنا بعد رحلة تجريبية في تكساس.
NASA Flight Opportunities/WikimediaCommons

وبينما تقبل Blue Origin بالفعل العروض للحصول على مقعد عند الإطلاق الأول، إلا أنها لم تعلن بعد عن تكلفة تذكرة الرحلات المستقبلية. وسيحتاج الركاب أيضاً إلى تلبية العديد من المؤهلات البدنية، بما في ذلك الوزن من 110 إلى 223 رطلاً (50 إلى 101 كجم) وقياس ما بين 5 أقدام و 6 أقدام و 4 بوصات (1.5 إلى 1.9 متر) طولاً. ولا يوجد لدى Virgin Galactic، التي تواصل اختبار SpaceShipTwo، جدول زمني محدد، ولكن من المتوقع أن يتراوح سعر تذاكرها من 200000 دولار إلى 250.000 دولار

وعلى الرغم من ارتفاع هذه الأسعار، تجدر الإشارة إلى أن تذكرة Dennis Tito البالغة 20 مليون دولار في عام 2001 قد تدفع مقابل 100 رحلة على Blue Origin قريباً. ومع ذلك، فإن تجربة مشاهدة الأرض من الفضاء قد تثبت أنها لا تقدر بثمن لجيل جديد كامل من مستكشفي الفضاء.

هذه نسخة محدثة من مقالنُشر في الأصل في 28 أبريل 2021. وقد تم تحديثه ليشمل الإعلان من قبل Blue Origin.المحادثة

ويندي ويتمان كوب،أستاذة الاستراتيجية والدراسات الأمنية، كلية الدراسات الجوية والفضائية المتقدمة في القوات الجوية الأمريكية

تم نشر هذه المقالة في الأصل على The Conversation. لقراءة النص الاصلي.

%d مدونون معجبون بهذه: