fbpx

المريخ: كيف يمنع العلماء ميكروبات الأرض من تلويث الكواكب الأخرى

مثابرة ناسا.
ناسا/ JPL-Caltech، CC BY-SA

توماس تشيني، الجامعة المفتوحة

هناك عمليتا هبوط مخطط لهما على كوكب المريخ في عام 2021. أولاً، من المقرر أن يهبط “المسبار مثابرة” (Perseverance rover) التابع لناسا على هذا الكوكب في وقت لاحق من هذا الشهر. وبعد ذلك سيتبع مسبار تيانوين (Tianwen) الصيني في مايو. حيث تنوي كلتا المهمتين البحث عن علامات الحياة في الكوكب .

ولكن كيف نتأكد من أنه عندما تلمس مركبات الهبوط الخاصة بنا سطح الكوكب الأحمر، أنْ لا شيء غير مرغوب فيه يهبط معها؟ وإذا لم نتوخَ الحذر، فقد ننشر جميع أنواع الحياة – كما حدث في عام 2019، عندما تحطمت مركبة فضائية على سطح القمر مع شحنة صغيرة من أشكال الحياة الدقيقة غير قابلة للتدمير تقريباً تسمى (tardigrades).

إن الشيء الجيد هو أن لدينا سياسات وقوانين لمنع حدوث ذلك. وفي الواقع، هناك قسم كامل من قانون الفضاء، يسمى حماية الكواكب، مصمم لمنع تلوث الكواكب والأقمار والمذنبات والكويكبات.

وعلى مدى 50 عاماً، التزمت والمنظمات الحكومية بالقواعد والقوانين المقبولة عموماً. لكنهم لم يعودوا اللاعبين الوحيدين في اللعبة. فهناك عدد متزايد من البعثات الفضائية التجارية آخذة في الانطلاق.

صورة مجهرية تظهر العشرات من الخلايا البكتيرية الفردية.
وقد تم العثور على هذه البكتيريا فقط في غرفتين نظيفتين.
ناسا/ JPL-Caltech، CC BY

حماية الكواكب

هناك نوعان من أنواع حماية الكواكب، تسمى إلى الأمام والخلف. ويتعلق الأول بتلويث الكواكب الأخرى بمواد مأخوذة من الأرض. وهذا يحمي أي حياة قد تكون على تلك الكواكب، بالطبع. ولكنه يعني أيضاً أنه يمكن للعلماء أن يكونوا متأكدين بشكل معقول من أن أي علامات للحياة يكتشفونها هي في الواقع علامات على وجود حياة “خارج كوكب الأرض” وليست مزروعة من الأرض.

ولتحقيق ذلك، تعد الغرف التي يتم فيها صنع المركبات الفضائية وتجميعها معاً من أنظف الأماكن على وجه الأرض. حيث يتم اختبار المرافق بانتظام بحثاً عن أي تلوث بيولوجي، وغالباً ما يؤدي ذلك إلى نتائج مفاجئة. ففي عام 2013، تم العثور على نوع جديد تماماً من البكتيريا في غرفتين نظيفتين تفصل بينهما 4000 كيلومتر (2500 ميل). ولم يتم العثور على أي شكل للحياة، الذي يعتمد على تناول القليل جداً من الغذاء، في أي مكان آخر على وجه الأرض.

ويمنع التلوث الى الخلف أو العكسي الأرض من أن تتلوث بمواد من خارج كوكب الأرض ملتصقة خلال رحلة العودة. في عام 1969، عندما عاد رواد فضاء أبولو 11 إلى الأرض، أمضوا ثلاثة أسابيع في الحجر الصحي للتأكد من أنهم لم يجلبوا أي شيء خطير من القمر. حتى أن نيل أرمسترونغ احتفل بعيد ميلاده التاسع والثلاثين هناك.

لقد تعلمنا منذ ذلك الحين الكثير عن القمر، وهو يعتبر بشكل عام خالياً من الميكروبات. ولكن ستكون فرص إعادة أي شيء إلى الأرض أكبر بكثير إذا كانت البعثات ستعيد عينات، أولبشراً، من المريخ.

رواد فضاء أبولو 11 في منشأة صغيرة للحجر الصحي المعدني، مع الرئيس ريتشارد نيكسون الذي يتحدث إليهم من الخارج.
رحب نيكسون برواد الفضاء المعزولين.
NASA, CC BY

القوانين

قانون حماية الكوكب له تاريخ طويل. لقد بدأت لجنة أبحاث الفضاء (كوسبار COSPAR)، وهي منظمة دولية غير حكومية، مناقشتها في وقت مبكر من الخمسينيات من القرن الماضي، عندما أثارت الرحلات المخطط لها إلى القمر مخاوف بشأن احتمال أن يؤدي التلوث إلى إجراء تحقيقات علمية لاحقة.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت سياسة حماية الكواكب التي تنتهجها كوسبار، بإرشاداتها وتوصياتها العلمية، “المعيار الذهبي” المعترف به دولياً. فهي تصنف الكواكب والأقمار بناءً على احتمالية الحياة أو علامات للحياة فيها، في الماضي أو الحاضر. كلما زادت احتمالية الحياة، زادت تدابير الحماية. ومن خلال هذا التصنيف، يكون المريخ محمياً بشكل أفضل من القمر.

وهذا يعني أن البعثات إلى مجاميع الفئة الأعلى تتطلب مزيداً من التعقيم لضمان سفر أقل من الملوثات المحتملة. ويمكن أن يؤثر ذلك أيضاً على خطط نهاية العمر للبعثات. حيث سيتحطم مسبار جونو التابع لوكالة ناسا في كوكب المشتري في يوليو من أجل تجنب التلوث المحتمل على قمر أوروبا أو أي من الأقمار الأخرى.

ولكن بصفتها نتاج منظمة غير حكومية، فإن سياسة كوسبار ليست ملزمة قانوناً. وهذا ما يشير إليه المحامون باسم “القانون غير الملزم soft law“. وهذا يعني أنه ليس لديه قوة اتفاقية ملزمة قانوناً ولكن لا يزال معترفاً به كمبدأ توجيهي مهم يجب اتباعه.

ومع ذلك، فإننا ملزمون بموجب القانون الدولي بتجنب التلوث الضار للفضاء الخارجي والقمر والأجرام السماوية الأخرى، وكذلك الأرض. إن ذلك يرجع إلى معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967.

وبينما تنص المعاهدة على أنه يجب تجنب “التلوث الضار”، إلا أنها لا تحدد معنى ذلك. ومع ذلك، فإن السنوات الخمسين الماضية ترسي توقعات قوية إلى حد ما بأن البعثات المستقبلية سوف تمتثل أيضاً لهذه المبادئ.

علاوة على ذلك، فإن هناك جانب اجتماعي وأخلاقي للالتزام. ويتوقع علماء الفضاء أن تمتثل البعثات لمبادئ حماية الكوكب. وعدم القيام بذلك يخاطر بالإدانة من المجتمع العلمي.

الرحلات الفضائية غير الحكومية

إن أيام الفضاء خارج المدار الأرضي التي لا تستكشفها سوى العمليات العلمية الحكومية تقترب من نهايتها. حيث تغامر الشركات الخاصة بشكل متزايد بعيداً عن كوكبنا. فكانت محاولة الهبوط على القمر في عام 2019 والتي من المحتمل أن تلوث القمر من قبل شركة خاصة تسمى SpaceIL. زتهدف شركة SpaceX لصاحبها Elon Musk إلى إطلاق بعثات إلى المريخ.

ولكن هذا لا يعني أن الفضاء سيصبح غرباً متوحشاً ينعدم فيه القانون، لأن الدول مسؤولة عن أنشطة مواطنيها في الفضاء الخارجي. فهؤلاء مطالبون بالحصول على تفويض لهذه الأنشطة والإشراف المستمر عليها. لأنه إذا حدث أي ضرر، فإن الولاية تصبح هي المسؤولة، وليس الشركة الخاصة. لكن العديد من الولايات تدرج بوالص التأمين كجزء من منح الترخيص.

إطلاق صاروخ سبيس إكس.
تستهدف SpaceX المريخ.
SpaceX, CC BY-NC

المستقبل

من الصعب التنبؤ ماذا سيحدث، لا سيما بالنظر إلى السابقة المحدودة ذات الصلة المباشرة. ومع ذلك، فإن النهج العام الذي اتخذته حكومة الولايات المتحدة حتى الآن مشجع. وفي الآونة الأخيرة، قامت ناسا بتحديث سياستها المتعلقة بحماية الكواكب لتنص صراحة على أنها تنفذ التزامات الولايات المتحدة بموجب معاهدة الفضاء الخارجي.

بناءً على ذلك، من المعقول افتراض أن أي ترخيص ممنوح من قبل الولايات المتحدة سيتطلب الالتزام بسياسة حماية الكواكب التابعة لوكالة ناسا، والتي تتوافق بشكل عام مع سياسة COPSAR.

إن هذا ليس مضموناً أن يبقى للأبد لقد حدثت بالفعل محاولات في الكونجرس الأمريكي لإعفاء الجهات الفاعلة الخاصة من متطلبات حماية الكواكب، كجزء من مشروع قانون في عام 2018 لتقليل “العبء التنظيمي” على صناعة الفضاء التجارية. وقد فشلت هذه الجهود، لكن أولئك الذين دعموها قد يحاولون مرة أخرى.

إن حماية الكواكب مهمة للحفاظ على القيمة العلمية للفضاء الخارجي. ولكن الاهتمام العلمي ليس السبب الوحيد لاستكشاف الفضاء الخارجي ـ فهناك العديد من الأسباب الأخرى. ويجب النظر في مواضع التوازن، لكن النقاش يحتاج إلى مشاركة واسعة.المحادثة

توماس تشيني، محاضر في إدارة الفضاء، الجامعة المفتوحة

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: