fbpx

براءات اختراع الأدوية واللقاحات الخاصة بـ COVID-19 تضع الأرباح قبل الناس

يتيح التنازل عن اتفاقية TRIPS (اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية) للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية من تصنيع وتوزيع أدوية COVID-19 والمستلزمات الطبية والتي عادة ما تكون محمية ببراءات الاختراع.
(Pixabay)

رونالد لابونتي، جامعة أوتاوا/ جامعة أوتاوا وميرا جوري، جامعة مونتريال

منذ ولادة منظمة التجارة العالمية (WTO) في عام 1995، كان على معظم الدول الأعضاء الالتزام باتفاقيةحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (TRIPS)، والتي تحمي براءات الاختراع وحقوق التأليف والنشر بما في ذلك تلك التي تنطبق على التشخيصات الجديدة واللقاحات والأدوية و الإمدادات الطبية.

في أوائل أكتوبر، طلبت الهند وجنوب إفريقيا من مجلس TRIPS لمنظمة التجارة العالمية (WTO) النظر فيإعفاء مؤقت يعلق التزامات TRIPS على جميع المنتجات الطبية اللازمة للسيطرة على جائحة COVID-19. وفى 15 اكتوبر ناقشت 40 دولة عضو فى منظمة التجارة العالمية (WTO) الاقتراح.

وقد أيدته معظم البلدان النامية، على الرغم من أن البعض منها أراد المزيد من الوقت لمناقشة الآثار مع حكوماتهم. وعارضت معظم البلدان المتقدمة، بما فيها كندا، هذا الاقتراح. ولم يُتخذ القرار النهائي بعد، ولكن من المرجح أن يصدر في غضون أسابيع. إذن ما هو الخطر في ذلك بالنسبة للكنديين والمجتمع العالمي؟

فهم حقوق الملكية الفكرية

يكفل نظام حوافز الملكية الفكرية المنصوص عليه في اتفاقية TRIPS حماية محددة للشركات بما في ذلك احتكار تسويق منتجاتها لفترة زمنية محدودة. ويقول المؤيدون إن الشركات بحاجة إلى استرداد استثماراتها في البحث والتطوير من أجل تحفيز الابتكار المستمر.

غير أن حقوق الملكية الفكرية في اتفاقية TRIPS قد تتعارض مع أهداف أخر ، بما في ذلك حماية الصحة العامة وحق الإنسان في الصحة. ولا تزال الخلافات قائمة حول المدة التي ينبغي أن تستمر فيها براءات الاختراع ومقدار الربح المعقول لدعم البحث والتطوير الجديدين. ونظراً لارتفاع أسعار الأدوية بسبب براءات الاختراع، وأن حماية الأسرار التجارية قد تحد من إنتاج وتوزيع الابتكارات اللازمة، فهل تكون البراءات ملائمة حتى في سياق وباء عالمي؟

ما الذي يطلبه التنازل عن الاتفاقية؟

ولا ينطبق الإعفاء المقترح من اتفاق TRIPS إلا على الأدوية واللقاحات والعلاجات والتشخيص والإمدادات الطبية وبيانات الاختبار المتعلقة بمكافحة جائحة “COVID-19”. وإنها فترة محدودة زمنياً وستنتهي عندما يتم تطعيم عدد كاف من الناس لخلق مناعة عالمية للقطيع ضد الفيروس. ولن تتأثر أي من قواعد TRIPS الأخرى.

رسم توضيحي على شكل فيروس كورونا يتكون من أعلام دولية متداخلة.
ولا ينطبق هذا الإعفاء إلا على الأدوية واللقاحات والعلاجات والتشخيصات والإمدادات الطبية وبيانات الاختبار المتعلقة بـ COVID-19.
(Pixabay)

ومن حيث الجوهر، فإن هذا التنازل، الذي يحتاج إلى موافقة ثلاثة أرباع أعضاء منظمة التجارة العالمية،(WTO ) من شأنه أن يمكّن الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية من عدم منح أو إنفاذ البراءات أو القواعد الأخرى المتعلقة باتفاق TRIPS المتصلة بـ COVID-19. حيث سيسمح ذلك لجميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بالمشاركة في البحث والتصنيع وتوسيع نطاق ذلك وتوفير أدوات COVID-19 دون خوف من نزاع تجاري.

وقد جادلت الدول المتقدمة التي تعارض التنازل بأناتفاقية TRIPS يحتوي بالفعل على مرونة كافية لهذا الغرض. وتتمثل إحدى مواطن المرونة هذه في حق البلد في إصدار تراخيص إلزامية لبدائل مكافئة (generic) الأقل تكلفة عند مواجهة حالة طوارئ صحية عامة. كما تسمح المرونة الثانية للبلدان التي تفتقر إلى القدرة التصنيعية باستيراد الأدوية البديلة المكافئة (generics) من البلدان الأخرى.

لماذا المرونة الحالية ليست كافية؟

إن المرونة في اتفاق TRIPS هي سياسات مهمة لكنها ليست مثالية. ولا تسري القواعد التي تسمح بالترخيص الإلزامي إلا على أساس كل حالة على حدة وعلى أساس كل منتج على حدة. ويؤدي هذا إلى إبطاء قدرة البلدان على زيادة إنتاج منتجات COVID-19 المطلوبة. كما تعرضت البلدان النامية التي لديها قوانين تسمح بالترخيص الإجباري، أو التي استخدمت مثل هذه القوانين في الماضي، للانتقاد وضغوط المساومة التجارية من كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على حد سواء – وهي موطن للشركات التي تمتلك معظم براءات الاختراع العالمية للأدوية والإمدادات الطبية.

الاستيراد الموازي هو أكثر تعقيداً. إن الدول المستوردة تحتاج إلى التفاوض على عقود رسمية مع منتج البلد المصدر. حيث يجب أن تكون المنتجات مغلفة بشكل فريد. وتكون الموافقة فقط بمقدار مبلغ معين ولفترة محددة ولغرض محدد.

ويجادل معارضو الإعفاء من اتفاق TRIPS أيضاً بأن التراخيص الطوعية ينبغي أن تهتم بمعظم قضايا النقص في COVID-19. ولكن القدرة على الموافقة على الترخيص الطوعي تقع على عاتق صاحب البراءة ولا تمثل سوى ثاني أفضل حل قصير الأجل.

ويرد مؤيدو التنازل أن الوضع الوبائي اليوم هو حالة جديدة، حيث تم تخصيص أكثر من70 مليار دولار أمريكي من التمويل العام لدعم البحث والتطوير في COVID-19، وفي كثير من الأحيان بدون قيود.




إقرأ المزيد:
في الوقت الذي تشتري فيه الولايات المتحدة remdesivir، تهدد “قومية اللقاح” الوصول إلى علاجات COVID-19


كما تنازل عدد قليل من الشركات طواعية عن بعض حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها. فقد قالت شركة Moderna، الشركة الرائدة في مجال اللقاحات، إنهالن تطبق براءات الاختراع الخاصة بها وستقوم بترخيص براءات الاختراع المتعلقة بـ COVID-19 مع شركات تصنيع لقاحات أخرى. ومع ذلك، لن يتم بالضرورة مشاركة أسرارها التجارية الخاصة بلقاحها. و.ستجعل AstraZeneca لقاحها الخاضع لبحوث أكسفورد متاحاً على أساس التكلفة حتى انتهاء الوباء، على الرغم من اشتراط أن ذلك ينطبق حتى 31 يوليو 2021. وستتخلى شركة Eli Lilly، بالاتفاق مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس Bill & Melinda Gates Foundation، عن حقوق الملكية للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل مقابل علاجها (الذي لا يزال تجريبياً) بأجسام مضادة لـ COVID-19.

ولكن هذه كلها ترتيبات لمرة واحدة مع هالة من الأعمال الخيرية بدلا من أن تكون ملزمة. فاعتباراً من 15 أكتوبر، لم تنضم أي شركة أدوية واحدة إلى(C-TAP) مجمع الوصول الى التكنولوجيا الختصة بـ COVID-19 التابع لمنظمة الصحة العالمية، والذي يشجع على مساهمات الصناعة على نطاق واسع في مجال الملكية الفكرية والتكنولوجيات والبيانات للسماح بالمشاركة العالمية والارتقاء بالصناعات لجميع المنتجات الصحية الخاصة بـ COVID-19. ويبدو أن شركات الأدوية مترددة في التخلي عن مكاسب الملكية الفكرية المحتملة في المستقبل.

فقط افعل كما نفعل؟

هناك أيضا سخرية في العالم الثري الحائز على براءات الاختراع المعارضة للتنازل عن اتفاقية TRIPS المقترح في العالم النامي.

في وقت مبكر من مارس، أصدرت فرنسا وألمانيا والمجر وكندا تشريعاً يخول مسؤولي الصحة العامة لإصدار تراخيص إلزامية للأدوية والأجهزة والتشخيص ذات الصلة بـ COVID، مع تعويض (إتاوات) لصاحب براءة الاختراع التي لا تسوى إلا بعد وقوعه. وفعلت شيلي وإكوادور نفس الشيء. ولا تحتاج المملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى ذلك، لأن لديهما سلطات تشريعية قائمة تسمح لهما بالاستخدام المناسب للاختراعات في حالات الطوارئ أو إذا كانت ممولة جزئيا من القطاع العام.

رجل يرتدي قناع الوجه مع (عاصبة) tourniquet حول ذراعه جالساً على كرسي بجانب بعض قوارير فارغة في حين أن امرأة ترتدي معدات الحماية الشخصية تبحث عن الوريد في ذراعه.
طبيبة في جامعة ميامي ميلر كلية الطب تستعد لأخذ عينة دم من مشارك في الدراسة في سبتمبر 2, 2020, في ميامي, وهي واحدة من 89 مدينة اميركية حيث يجري اختبار لقاح Moderna COVID-19.
(AP Photo/Taimy Alvarez)

وهذه الإجراءات هي أقل تأثيراً من تلك التي اقترحتها جنوب إفريقيا والهند ويجب أن تتبعها الدول النامية. لكنها تدابير جزئية لا تزال مثقلة بمتطلبات كل حالة على حدة، منتج بمنتج للترخيص الإجباري. وهذا هو السبب في أهمية اقتراح التنازل. لأنه يقلب رأساً على عقب الصفقات خلف الكواليس للحكومة / شركات الأدوية ولمرة واحدة، والتي يتم انتقادها بحق بسبب افتقارها إلى الشفافية.

حيث يقول التنازل ببساطة وصراحة: إن قواعد الملكية الفكرية المتعلقة بـ COVID-19 محظورة حتى تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوباء قد انتهى.

حقوق الملكية الفكرية ليست العائق الوحيد

وقد حظي اقتراح الإعفاء بتأييد كبير. إن برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز هو مؤيد قوي لذلك، مذكراً بـ“الدروس المؤلمة من السنوات الأولى للاستجابة للإيدز.” وكذلك هو الحال بالنسبة للحكماء الكبار، وهم مجموعة من القادة الوطنيين وقادة الأمم المتحدة السابقين أسسها نيلسون مانديلا. وتدعمه أكثر من 400 مجموعة من منظمات المجتمع المدني، بما في ذلك منظمتان كنديتان للصحة العالمية.

ولكن لا يزال لدى خصوم التنازل بطاقة واحدة للعبها: أن الملكية الفكرية ليست العائق الرئيسي أمام المنتجات الصحية لـ COVID-19. وبدلاً من ذلك، يشيرون إلى أنظمة المشتريات والصحة غير الكفوءة والتي تعاني من نقص التمويل. وهم لديهم نقطة وهي نقطة معروفة منذ زمن طويل حيث تركز الجهود العالمية لتعزيز النظم الصحية في جميع أنحاء العالم. ولكن العقود التي مرت على الفجوة بين ما تحتاجه العديد من البلدان الفقيرة أو ما يمكنها تمويله بمفردها لا تزال شاسعة إلى حد لا أخلاقي. ولن يؤدي الوباء إلا إلى تفاقم هذه الحالة.

وينبغي لبلدان مثل كندا أن تؤيد التنازل عن اتفاق TRIPS عندما يظهر من جديد (قريباً) على جدول أعمال مجلس منظمة التجارة العالمية بشأنWTO حول حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة TRIPS . وينبغي لها أيضا أن تسهم بسخاء أكبر في تقديم المساعدة الصحية والإنمائية للبلدان التي تفتقر إلى نفس الموارد المالية للتعافي من الأزمات التي لا تزال تتمتع بها الدول الأكثر ثراء، على الرغم من التكلفة الباهظة للوباء.المحادثة

رونالد لابونتي، أستاذ ورئيس أبحاث متميز، العولمة والعدالة الصحية، جامعة أوتاوا/جامعة أوتاوا وميرا جوري، Professeure titulaire، école de santé publique، جامعة مونتريال

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.