توصلت دراسة عن الاغلاق إلى وجود أزمة صحية عقلية غير مشخصة بين الأمهات الجدد

Shutterstock

فيكي فالون، جامعة ليفربول؛ سيرجيو أ. سيلفيريو, كينجز كوليدج لندن, وسيان ماكلويد ديفيز, جامعة جون مورز ليفربول

لقد أظهر بحثنا الجديد أن الأمهات الجدد عانين من معدلات عالية وبشكل مثير للقلق من الاكتئاب والقلق خلال الإغلاق الأول. وكان أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في شعورهم بهذه الطريقة هو التأثير النفسي لتدابير التباعد الاجتماعي.

فقد فحصت دراستناالتجارب النفسية والاجتماعية لأكثر من 600 امرأة مع أطفال بين عمر الولادة و 12 أسبوعاً خلال أول إغلاق في المملكة المتحدة.

لقد أردنا أن نفهم معدلات انتشار الاكتئاب والقلق “ذات الصلة سريرياً” لدى الأمهات. نعني بدات الصلة سريرياً، الأمهات اللائي سجلن درجات أعلى من عتبة معينة في الاستبيانات التي يستخدمها الأطباء عادة عند تقييم وتشخيص حالات الصحة العقلية.

المعدلات المعتادة للاكتئاب والقلق بعد الولادة في المملكة المتحدة حوالي 15٪. وقد وجد استطلاعنا معدلات مماثلة، حيث أبلغت 11٪ من النساء أنهن قد حصلن بالفعل على تشخيص سريري آني للاكتئاب، و18٪ أبلغن عن تشخيص سريري قائم للقلق. ومع ذلك، عندما بحثنا هذا الأمر، وجدنا في الواقع أن نسبة أعلى بكثير كانت تعاني من الاكتئاب والقلق – لم يكن لديهم تشخيص سريري رسمي بعد.

وقد تم الكشف عن هذا عندما فحصنا عدد الأمهات اللواتي حصلن على درجات أعلى من العتبة السريرية في استبيانات الصحة العقلية التي أكملنها. وكانت النتائج مقلقة للغاية. فقد وجدنا أن 43٪ من النساء استوفين معايير الاكتئاب ذات الصلة سريرياً و 61٪ استوفين معايير القلق.

رسمان بيانيان
أظهرت دراستنا معدلات عالية من الاكتئاب والقلق غير المشخصين لدى الأمهات الجدد خلال أول إغلاق للمملكة المتحدة.
قدّم المؤلف

وهذا يعني أن أكثر من ثلث النساء اللواتي استوفين معايير الاكتئاب والقلق لم يبلغ عن وجود تشخيص سريري آني.

كما سألنا الأمهات عما إذا كن يشعرن أن مشاعرهن أو علاقاتهن قد تأثرت بإدخال تدابير التباعد الاجتماعي. وقد وجد تحليلنا أن التأثير النفسي الملحوظ للتباعد الاجتماعي كان العامل الرئيسي الذي يؤثر على مشاعر الاكتئاب والقلق.




إقرأ المزيد:
الاضطرابات العقلية شائعة لدى للولدين الجدد – فليس عليك أن تمر بها وحدك


أضطرابات الأمومة

لقد ثبت بشكل جيد أن فترة ما بعد الولادة المبكرة هي وقت الضعف للاكتئاب والقلق. ولكن دراستنا تظهر أن الصحة النفسية للأم بعد الولادة تتعرض للخطر بشكل أكبر عندما تقترن بضغوط الوباء.

خلال أول إغلاق في المملكة المتحدة في مارس 2020، عانت الأمهات الجدد من اضطرابات كبيرة في الرعاية والدعم. وشمل ذلك انخفاض الوصول الشخصي إلى الخدمات الصحية بعد الولادة مثل مواعيد الزوار الصحيين، واستشارات الرضاعة الطبيعية، وعيادات وزن الأطفال.

وقد خفضت الأمهات الجدد الدعم الاجتماعي من العائلة والأصدقاء بسبب قيود الإغلاق. كما لم يكن الشركاء في الولادة قادرين على دعم الأم أثناء المخاض وولادة طفلهم بسبب قيود زيارة المستشفى.

وفي حين أن هذه التدابير كانت ضرورية في الحد من انتشار COVID-19، إلا أن المخاطر النفسية لإنجاب طفل خلال هذا الوقت قد حظيت باهتمام أقل بكثير.

إن النتائج التي توصلنا إليها أكثر إثارة للقلق عند النظر في عمليات الإغلاق اللاحقة التي عانت منها الأمهات منذ مارس 2020 – خاصة خلال أشهر الشتاء. جيث لم تتم دراسة التأثير التراكمي لعمليات الإغلاق على الصحة العقلية للأم بالتفصيل. ولكننا لا نتوقع أن يكون الوضع أفضل الآن مما كان عليه العام الماضي.

حماية صحة الأم

إننا نعتقد أن دراستنا قد أبرزت أزمة الصحة النفسية للأمهات التي تتطلب اهتماماً وتدخلاً عاجلين. كما تم العثور على معدلات عالية من الاكتئاب والقلق أثناء الوباء في بلدان متقدمة أخرى، مما يشير إلى أن الأمهات في المملكة المتحدة لسن وحدهن عندما يتعلق الأمر بالصحة العقلية.

وهناك بالفعل دليل ثابت على أن الاكتئاب والقلق بعد الولادة مرتبطان بمجموعة من النتائج السلبية خارج COVID-19 فيما يتعلق بصحة الأطفال ونموهم وسلوكهم. هناك حاجة إلى إجراء بحوث طويلة الأمد لمعالجة العواقب القصيرة والطويلة الأمد للوباء على صحة الأم النفسية.

ونحن نعلم كذلك أن انخفاض الوصول إلى التشخيص والعلاج أثناء الجائحة من المرجح أن يؤثر بشكل أكبر على الصحة العقلية، مما يوسع الفجوة بين انتشار سوء الصحة العقلية والتشخيص والعلاج المناسب. ولهذا السبب ندعو الحكومة إلى حماية صحة الأمهات من خلال التحسين والحفاظ على إمكانية الحصول على الرعاية الصحية النفسية خلال فترة الولادة أثناء الجائحة وما بعدها.

على الرغم من أن موارد وموظفي دائرة الصحة الوطنية NHS يتعرضون لضغوط غير مسبوقة، فمن الأهمية بمكان أن تكون تدخلات الصحة العقلية في الوقت المناسب وتفي باحتياجات الأمهات لمنع تصاعد الأعراض ومنع العبء الإضافي على NHS. ويجب تطوير التدخلات بمرونة لضمان عملها في هذه الأزمات الصحية وأي أزمات مستقبلية.

إن أحد الأمور الإيجابية التي يمكن استخلاصها من بحثنا هو أن أكثر من 80٪ من النساء لم يعانين من تغيرات في شعورهن حيال علاقتهن بأطفالهن. ربما يشير هذا إلى أنه على الرغم من كل الاضطرابات والقيود التي تواجهها الأم عند إنجاب طفل أثناء الإغلاق، فإن العلاقة بين الأم والرضيع تظل مستقرة. وينبغي أن يوفر ذلك بعض الراحة الصغيرة للأسر التي تنتظر عودة شكل من أشكال الحياة الطبيعية.المحادثة

فيكي فالون, محاضرة في علم النفس الصحي, جامعة ليفربول; سيرجيو أ. سيلفيريو، باحث مشارك في العلوم الاجتماعية لصحة المرأة، كلية كينغز في لندن، وسيان ماكلويد ديفيز، دكتوراه باحث ، جامعة جون مورز ليفربول

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: