fbpx

دراسة جديدة رئيسية تكشف عن التعقيد و التنوع الجيني في أفريقيا وتباينه الشاسع.

GettyImages.

زاني لومبارد، جامعة ويتواترسراند

إن أفريقيا هي مهد البشرية. وجميع البشر هم أحفاد من هذا المجمع المشترك من الأجداد. وبالتالي ، فإن إفريقيا ومجموعاتها العرقية اللغوية المتعددة ضرورية لمعرفة المزيد عن الجنس البشري وأصولنا.

يشير الجينوم البشري إلى مجموعة كاملة من المعلومات الجينية الموجودة في الخلية البشرية. نحن نرث جينوماتنا من آبائنا. إن دراسة الاختلافات في جينومات الأشخاص المختلفين تقدم أدلة مهمة حول كيفية تأثير المعلومات الجينية على مظهر الناس وصحتهم. ويمكنها أيضا أن تخبرنا عن أسلافنا. وحتى الآن، تم تضمين عدد قليل جداً من الأفراد الأفارقة في الدراسات التي تبحث في التباين الجيني. ولا تسد دراسة الجينوم الأفريقي فجوة في الفهم الحالي للتنوع الجيني البشري فحسب، بل تكشف أيضاً عن رؤى جديدة في تاريخ السكان الأفارقة.

زملائي وأنا، وجميعهم أعضاء في اتحاد الوراثة والصحة البشرية (H3Africa)، ساهمنا في دراسة تاريخية لعلم الوراثة. وركزت هذه الدراسة على 426 فرداً من 13 بلدا أفريقياً. وقد تم تمثيل أكثر من 50 مجموعة عرقية مختلفة في الدراسة – وهي واحدة من أكثر المجموعات المتنوعة من الأفارقة على الإطلاق التي تم إدراجها في مثل هذا التحقيق. وسلسلنا الجينوم الكامل لكل فرد من هؤلاء الأفراد – وهذا يعني أنه يمكننا قراءة كل جزء من الجينوم للبحث عن الاختلاف.

إن هذه الدراسة تسهم في مصدر رئيسي جديد للبيانات الجينية الأفريقية، التي تعرض التنوع المعقد والواسع للتباين الجيني الأفريقي. وسوف تدعم البحوث لعقود قادمة.

والنتائج التي توصلنا إليها لها أهمية واسعة، من معرفة المزيد عن التاريخ الأفريقي والهجرة، إلى البحوث السريرية في تأثير متغيرات محددة على النتائج الصحية.

اكتساب رؤى جديدة

وكانت إحدى النتائج الرئيسية اكتشاف أكثر من ثلاثة ملايين نوع من المتغيرات الجينية الجديدة. وهذا مهم لأننا نتعلم المزيد عن التنوع الجيني البشري بشكل عام، ونكتشف المزيد من الاختلافات التي يمكن ربطها بالمرض أو السمات في المستقبل.

كما تضيف هذه الدراسة تفاصيل إلى ما هو معروف عن هجرة الجماعات وتمددها في جميع أنحاء القارة. وقد استطعنا أن نبين أن زامبيا كانت على الأرجح موقعاً وسيطاً على الطريق المحتمل للهجرة من غرب أفريقيا إلى شرق وجنوب أفريقيا. كما تم الكشف عن أدلة تدعم الانتقال من شرق أفريقيا إلى وسط نيجيريا بين 1500 و2000 سنة مضت، من خلال تحديد عدد كبير من أصول شرق أفريقية في مجموعة عرقية لغوية في وسط نيجيريا، هي البيروم.

كما مكنتنا الدراسة من إعادة تصنيف بعض المتغيرات التي كان يشتبه سابقاً في أنها تسبب المرض. وغالبا ما تكون المتغيرات التي تسبب أمراضا وراثية خطيرة نادرة في عامة السكان، ويرجع ذلك في المقام الأول الى أن تأثيرها شديد لدرجة أن الشخص المصاب بمثل هذا المتغير في كثير من الأحيان لا يصل إلى سن الرشد.. لكننا لاحظنا العديد من هذه المتغيرات على مستويات شائعة جداً في السكان الذين تمت دراستهم. لا يتوقع المرء أن هذه الأنواع من المتغيرات المسببة للأمراض ستكون شائعة في البالغين الأصحاء. تساعد هذه النتيجة على إعادة تصنيف هذه المتغيرات للتفسير السريري.

وأخيراً، وجدنا عددا مدهشاً من المناطق التي لديها بصمات على الانتقاء الطبيعي لم يتم الإبلاغ عنها من قبل. إن الانتقاء يعني أنه عندما يتعرض الأفراد لعوامل بيئية مثل العدوى الفيروسية، أو مكون غذائي جديد جذري، فإن بعض المتغيرات الجينية قد تمنح ميزة تكيفية إضافية للبشر الذين يحملونها في جينومهم.

أفضل تفسير لدينا لهذه النتائج هو أنه عندما تعرض البشر في جميع أنحاء إفريقيا لبيئات مختلفة – أحياناً نتيجة للهجرة – كانت هذه المتغيرات مهمة على الأرجح للبقاء في تلك الظروف الجديدة. وقد ترك ذلك “بصمة” على الجينوم وهو يسهم في التنوع الجينومي في جميع أنحاء القارة.

لقد أظهرت بياناتنا أننا لم نجد بعد كل الاختلاف في الجينوم البشري. وهناك المزيد الذي يمكن تعلمه وذلك بإضافة مجموعات سكانية جديدة غير مدروسة. فنحن نعلم أن أقل من ربع المشاركين في بحوث الجينوم هم من أصول غير أوروبية. حيث تأتي معظم البيانات الجينية المتاحة منثلاثة بلدان فقط – المملكة المتحدة (40٪) والولايات المتحدة (19٪) وأيسلندا (12٪).

ومن الضروري مواصلة إضافة المزيد من البيانات الجينومية من جميع سكان العالم – بما في ذلك أفريقيا. إن هذا سيضمن استفادة الجميع من التطورات الصحية التي يوفرها الطب الدقيق. والطب الدقيق يشير إلى تخصيص او تكييف الرعاية الصحية لتناسب الفرد. يمكن أن يؤدي تضمين المعلومات الوراثية الشخصية إلى تغيير جذري في طبيعة ونطاق خيارات الرعاية الصحية التي من شأنها أن تعمل بشكل أفضل لذلك الفرد.

الخطوات التالية

لقد بلغ اتحاد الوراثة والصحة البشرية الآن عامه الثامن من وجوده، ويدعم أكثر من 51 مشروعاً متنوعاً. وتشمل هذه الدراسات التي تركز على أمراض مثل السكري وفيروس نقص المناعة البشرية والسل. حيث يتم بالفعل استخدام البيانات المرجعية التي تم إنشاؤها من خلال دراستنا من قبل العديد من دراسات الاتحاد..




إقرأ المزيد:
إن ما تعلمناه من بناء أكبر مكتبة جينوم في أفريقيا


بعد ذلك، نحن نخطط لإلقاء نظرة أعمق على البيانات لفهم أفضل لأنواع أخرى من الاختلاف الجيني الموجود.. ونأمل أيضاً في إضافة المزيد من المجموعات السكانية غير المدروسة لزيادة وإثراء مجموعة البيانات هذه.

إن بناء القدرات في مجال بحوث علم الجينوم في القارة الأفريقية هو هدف رئيسي للوراثة والصحة البشرية. ومن الجوانب الهامة لهذه الدراسة هو أنها أجريت من قبل باحثين وعلماء من القارة الأفريقية. إذ شارك في هذا التحقيق باحثون من 24 مؤسسة في جميع أنحاء أفريقيا وقادوا هذا التحقيق. و تعرض هذه الدراسة مدى توفر البنية التحتية والمهارات لأبحاث الجينوم على نطاق واسع في القارة. كما يسلط الضوء على آفاق البحوث المستقبلية ذات المستوى العالمي حول هذا الموضوع من أفريقيا.المحادثة

زاني لومبارد،عالم طبي رئيسي، أستاذ مشارك، جامعة ويتواترسراند

تمت ترجمة هذه المقالة من قبل محرري كوربيديا نيوز CorepaediaNews

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: