درسنا الحمض النووي للفهود الأفريقية والآسيوية ووجدنا اختلافات كبيرة بين الاثنين

فهد أفريقي.
بن غودهارت، مقدمة المؤلف

أكسل بارلو، جامعة نوتنغهام ترينت ويوهانا ل. ا. بايمنس، جامعة ليستر

تعتبر الفهود من أكثر الحيوانات آكلة اللحوم انتشارًا اليوم ، حيث تعيش في مجموعة واسعة من البيئات، فمن الصحاري إلى الغابات المطيرة، ومن سهول الأراضي المنخفضة إلى المرتفعات الجبلية.

وعلى مدار القرن الماضي، تعرضت الفهود لخسائر فادحة في مواطنها بسبب النشاط البشري، سواء بشكل مباشر من الصيد أو بشكل غير مباشر من تقليل مرابعها والمنافسة على الفريسة. وقد أدى ذلك إلى تقليص الأراضي التي يشغلونها بنسبة تزيد عن 50٪ في إفريقيا، وأكثر من 80٪ في آسيا، مما أدى إلى الانقراض المحلي للعديد من افرادها.

ويعد التحليل الجيني للفهود أمراً مهماً لفهم تاريخ افرادها وبنيتهم وديناميكياتهم. فمن المهم بشكل خاص تحليل الجينومات النووية الكاملة، مما يعني كل الحمض النووي الموجود في لب الخلية – ما يقرب من 2.5 مليار قاعدة DNA (أزواج من لبنات بناء الحمض النووي).

وفي بحث جديد، درسنا جينومات الفهود الحديثة والتاريخية، باستخدام عينات تم جمعها من مكان غير معتاد – متاحف التاريخ الطبيعي. ووجدنا مستوى مدهش من الفصل الجيني بين الفهود من أجزاء مختلفة من العالم.

عادة، يتضمن التحليل الجيني جمع عينات الأنسجة الطازجة. بالنسبة للفهود، فإن القيام بذلك سيكون صعباً للغاية. حيث يصعب تعقب الحيوانات، خاصة في المناطق التي تكون نادرة فيها، ويمكن أن يكون أخذ العينات الداخلية العميقة ضاراً للحيوان.

قد لا تكون الحيوانات التي يتم تربيتها في حدائق الحيوان خياراً جيداً لأنها قد تكون خليطاً من مجموعات برية متعددة. ولا يمكن على الإطلاق الحصول على عينات من المناطق التي تم القضاء عليها فيها. ولهذه الأسباب، وجهنا جهودنا في أخذ العينات إلى المتاحف.

المتاحف

شخص يرتدي قفازات مطاطية ومعطف المختبر، ويضع عينة من الحمض النووي في أنبوب اختبار صغير.
التعامل مع الحمض النووي.
كارلا فريتز، جامعة بوتسدام، مقدمة من المؤلف

تمتلئ متاحف التاريخ الطبيعي في جميع أنحاء العالم بالجلود والهياكل العظمية وحتى عينات التحنيط الكاملة، التي تم جمعها غالباً منذ عقود وعقود. يعتبر استخراج المواد الجينية من هذه العينات القديمة أمراً أكثر صعوبة، سواء من الناحية الفنية أو المالية، لأن الحمض النووي في مثل هذه العينات أكثر تدهوراً، وأحياناً يتضمن كميات كبيرة من الحمض النووي الملوث بالإضافة إلى الحمض النووي للفهد. لكن القيام بذلك سمح لنا بجمع بيانات من النمور تغطي توزيعها بالكامل، الحالي والتاريخي.

وكان هذا سيكون شبه مستحيل إذا بحثنا فقط عن عينات الأنسجة الطازجة. كما سمح لنا جمع هذه البيانات الجينية بالتحقيق في ديناميكيات أعداد الفهود العالمية بدقة غير مسبوقة.

لقد جمعنا مواد من العديد من عينات المتاحف، وبحثنا في جودة الحمض النووي في كل منها. بعد ذلك، اخترنا أفضل العينات التي يمكن من خلالها ترتيب مئات المليارات من قواعد الحمض النووي. وباستخدام موارد حسابية عالية الطاقة، قمنا بمقارنة الحمض النووي من جميع الفهود ببعضها البعض، وقمنا بإجراء مجموعة من أنواع التحليلات المختلفة لفهم كيفية اختلافها بشكل أفضل.

الفهود الأفريقية والآسيوية

لقد كان من أكثر الاكتشافات المدهشة التي وجدناها هو التمييز الملحوظ بين الفهود الأفريقية والآسيوية. وفي الواقع، على نطاق الجينوم الواسع – عبر معظم قواعد الحمض النووي للفهد البالغ عددها 2.5 مليار – فإن الفهود الآسيوية مفصولة وراثياً عن الفهود الأفريقية أكثر من الدببة البنية عن الدببة القطبية.

إضافة إلى اللغز هو الاختلاف الحديث نسبياً بين الفهود الأفريقية والآسيوية، منذ ما يقرب من 500000 إلى 600000 عام وهو ما يمكن مقارنته بالتباين بينالإنسان الحديث والنياندرتال. في المقابل، تباعدت الدببة البنية والدببة القطبية منذ حوالي مليون عام.




إقرأ المزيد:
وقد قمنا بتسلسل جينوم دب الكهف باستخدام عظمة أذن عمرها 360 ألف عام واضطررنا إلى إعادة كتابة تاريخها التطوري


إن سبب هذا التمايز الجيني للفهود الآسيوية هو انتشارهم خارج إفريقيا. وعلى الرغم من أن الأدلة تشير إلى أن الفهود في جنوب غرب آسيا تحمل حمضاً نووياً مشابهاً نسبياً للفهود الإفريقية، والذي يمكن أن يكون بسبب التهجين العرضي، فقد تم الحفاظ على التميز العام للفهود في القارتين. وقد كنا نتوقع أن تظهر الفهود الآسيوية والأفريقية المزيد من أوجه التشابه في حمضها النووي، حيث كان هناك (وربما لا يزال) ثمة اختلاط بين الافراد.

إن هذا المستوى من الانفصال غير متوقع داخل نوع واحد. ومثل هذا التمييز الجيني ليس واضحاً دائماً بين الأنواع المختلفة. كما يُظهر حدثاً قصيراً مع عدد قليل نسبياً من الفهود – الانتشار خارج إفريقيا – كان له تأثير هائل على تشكيل الأنماط الجينية لهذه الحيوانات في جميع أنحاء العالم.

فهد يخرج من كهف
فهد أفريقي في كهف.
ميها كروفل، مقدمة من المؤلف

إن النتيجة الثانية المهمة هي إن الفهود الأفريقية والآسيوية لها تاريخ سكاني مختلف تماماً منذ انفصالها. وتظهر الفهود الأفريقية تنوعاً جينياً أعلى، كما أن مجموعاتها أقل تميزاً وراثياً عن بعضها البعض.

أما في آسيا، فهناك تأثير أقوى بكثير للجغرافيا، مما يعني أن العلاقة بين المسافة الجينية والمسافة الجغرافية أقوى. إن الفهود بشكل عام أكثر تشابهاً وراثياً مع الفهود الأخرى التي تعيش بالقرب منها، من تلك التي تعيش بعيداً. ويشير هذا إلى انخفاض تدفق الجينات وتشتتها بين أجزاء مختلفة من القارة مقارنة بأفريقيا.

وعلى الرغم من التعدي الواسع النطاق من قبل البشر على مواطن الفهود، فليس بالضرورة أن تحتوي العينات التاريخية على تنوع جيني أعلى من العينات الحديثة المدرجة في الدراسة. وهذا يدل على أن الاختلافات التي نراها في الفهود الآسيوية لا ترجع إلى التأثيرات البشرية الحديثة. فعلى الرغم من أن البشر قد دفعوا بعض مجموعات الفهود المحلية إلى الانقراض، إلا إن تأثير البشر على الأنواع ككل لم يكن شديداً بما يكفي لينعكس في الجينوم بأكمله.

لقد أعطتنا عينات الفهد من رفوف المتحف رؤى جديدة قيمة حول تاريخها التطوري، وكذلك افرادها الحاليين في جميع أنحاء العالم – وحتى مجموعاتها السكانية التي دفعناها إلى الانقراض. وقد أدرجت الفهود في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والحيوانات البرية “المهددة بالانقراض”، وتصنف على أنها مهددة بالانقراض بشكل خطير بالنسبة لبعض مناطقها.

وبالنظر إلى التأثير الذي تركناه نحن البشر على الحياة البرية في القرون الأخيرة، قد يكون هناك العديد من الأنواع التي توجد لها اكتشافات جينية مثيرة مخبأة بين رفوف متاحف التاريخ الطبيعي حول العالم.المحادثة

أكسل بارلو، محاضر في العلوم البيولوجية الجزيئية ، جامعة نوتنغهام ترينت ويوهانا ل. ا. بايمنس، زميلة فخرية، علم الحفريات، جامعة ليستر

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: