سطح الزهرة متصدع ويتحرك مثل الجليد العائم على المحيط – على الأرجح بسبب النشاط التكتوني

يشير بحث جديد الى أن قشرة كوكب الزهرة تنقسم إلى كتل كبيرة – المناطق ذات اللون الأحمر الداكن والأرجواني – والتي تحيط بها أحزمة من الهياكل التكتونية الموضحة باللون الأصفر والأحمر الفاتح.
Paul K. Byrne/NASA/USGS, CC BY-ND

بول ك. بيرن، جامعة ولاية كارولينا الشمالية

موجز البحث عبارة عن مقتطفات قصيرة عن عمل أكاديمي ممتع.

الفكرة الكبيرة

تنقسم الكثير من القشرة العلوية الهشة لكوكب الزهرة إلى كِسر تتزاحم وتتحرك – وقد يكون الترجرج البطيء لغطاء كوكب الزهرة تحت السطح مسؤولاً عن ذلك. وقد توصلت أنا وزملائي إلى هذا الاكتشاف باستخدام بيانات رادار عمرها عقود لاستكشاف كيفية تفاعل سطح كوكب الزهرة مع باطن الكوكب. وتم وصف ذلك في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (الوقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم) في 21 يونيو 2021.

لقد عرف علماء الكواكب مثلي منذ فترة طويلة أن كوكب الزهرة يحتوي علىعدد كبير من التضاريس التكتونية. إن بعض هذه التكوينات عبارة عن أحزمة طويلة ورفيعة حيث يتم دفع القشرة معاً لتشكيل نتوءات أو تمزيقها لتشكيل أحواض وأخاديد. وفي العديد من هذه الأحزمة يوجد على تحرك أجزاء من القشرة جنباً إلى جنب أيضاً.

إن دراستنا الجديدة تُظهر، لأول مرة، أن هذه النطاقات من التلال والقيعان غالباً ما تحدد حدود المناطق المسطحة والمنخفضة التي تظهر بحد ذاتها تشوهاً بسيطاً نسبياً وهي كتل فردية من قشرة كوكب الزهرة التي تحركت ودارت وانزلقت بعضها على بعض مع مرور الوقت – وربما فعلت ذلك في الماضي القريب. وهي تشبه إلى حد ما الصفائح التكتونية للأرض ولكن على نطاق أصغر وأكثر شبهاً بكومة الجليد التي تطفو فوق المحيط.

شخص يقف على كتلة جليدية وأمامه سلسلة من التلال الجليدية.
عندما تتصادم كتل الجليد، يتم دفع الجليد لأعلى لإنشاء نتوءات تشبه إلى حد كبير ما يعتقده الباحثون أنه يحدث على كوكب الزهرة.
Ben Holt and Susan Digby/WikimediaCommons
صورة جوية لحزمة جليدية مع كتلة كبيرة من الجليد تطفو على البحر وشقوق صغيرة تظهر الماء بين قطع الجليد.
تتشقق قشرة كوكب الزهرة إلى قطع كبيرة تتصرف بشكل أشبه بقطع من الجليد تطفو على المحيط.
Endlisnis/WikimediaCommons, CC BY

افترض الباحثون – تماماً مثل غلاف الأرض – أن غلاف كوكب الزهرة يدور مع التيارات أثناء تسخينه من الأسفل. وقد صممت أنا وزملائي نموذجاً للحركة البطيئة ولكن القوية لغلاف كوكب الزهرة وأظهرنا أنها قوية بما يكفي لتفتيت القشرة العلوية في كل مكان وجدنا فيه هذه الكتل الأرضية المنخفضة

لماذا هذا أمر مهم

السؤال الرئيسي حول كوكب الزهرة هو ما إذا كان الكوكب به براكين نشطة وصدوع تكتونية اليوم. وهي في الأساس بنفس الحجم والتكوين والعمر مثل الأرض – فلماذا لا تكون حية جيولوجياً؟

ولكن لم تظهر أي بعثة إلى كوكب الزهرة حتى الآن بشكل قاطع أن الكوكب نشط. هناك أدلة محيرة ولكنها غير حاسمة في النهاية على أن الثورات البركانية قد حدثت هناك في الماضي الجيولوجي القريب – وربما لا تزال مستمرة. إن حالة النشاط التكتوني – تصدع القشرة الأرضية وتكسرها وطيها – تقع على أرض أقل صلابة.

إن إظهار أن المحرك الجيولوجي لكوكب الزهرة لا يزال قيد الفعالية سيكون له تداعيات هائلة على فهم تكوين غلاف الكوكب، وأين وكيف يمكن أن تحدث البراكين اليوم وكيف تُشكل القشرة نفسها وتُدمر وتُستبدل. ونظراً لأن دراستنا تشير إلى أن بعضاً من تدافع القشرة هذا حديث جيولوجياً، فقد نكون قد اتخذنا خطوة كبيرة إلى الأمام في فهم ما إذا كان كوكب الزهرة نشطاً حقاً اليوم.

صورة ذات لون أحمر لسطح كوكب الزهرة تظهر قطعة كبيرة داكنة من السطح محاطة بألوان أفتح على خلفية الفضاء.
أكبر كتلة من الأراضي المنخفضة وجدها الفريق – الشكل الأحمر الداكن في وسط صورة الرادار هذه – هي بحجم ألاسكا تقريباً ومحاطة بحواف وتشوهات تظهر على هيئة ألوان أفتح.
Paul K. Byrne/NASA/USGS, CC BY-ND

ما الذي لا يزال غير معروف

ليس من الواضح مدى انتشار هذه شظايا القشرة هذه. فلقد وجدت أنا وزملائي 58 منها حتى الآن، ولكن من شبه المؤكد أن هذا تقدير منخفض.

كما أننا لا نعرف حتى الآن متى تكونت هذه الكتل القشرية لأول مرة، ولا كم من الوقت كانت تتحرك على كوكب الزهرة. يُعد تحديد وقت حدوث تكسر القشرة وتصادمها أمراً أساسياً – خاصةً إذا أراد علماء الكواكب فهم هذه الظاهرة فيما يتعلق بالنشاط البركاني الأخير المشتبه به على الكوكب. حيث سيعطينا اكتشاف ذلك معلومات حيوية حول كيفية انعكاس ظواهر سطح الكوكب للاضطرابات الجيولوجية بداخله.

ما هي الخطوة التالية

لقد سمحت هذه الدراسة الأولية لنا أنا وزملائي بتقديم أفضل تخمين لدينا حتى الآن حول كيفية تشوه الأراضي المنخفضة الشاسعة لكوكب الزهرة، لكننا نحتاج إلى صور رادار عالية الدقة وبيانات طبوغرافية للبناء على هذا العمل. لحسن الحظ، هذا هوبالضبط ما سيحصل عليه العلماء في السنوات القادمة، حيث أعلنت وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية مؤخراً عن مهمات جديدة متجهة إلى كوكب الزهرة في وقت لاحق من هذا العقد. سويكون الأمر يستحق الانتظار للحصول على فهم أفضل لجار الأرض الغامض.

[يختار محررو العلوم والصحة والتكنولوجيا في The Conversation المقالات المفضلة لديهم. أسبوعياً في أيام الأربعاء.]المحادثة

بول ك. بيرن،أستاذ مشارك في علوم الكواكب، جامعة ولاية كارولينا الشمالية

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: