fbpx

قد تبدو نظريات المؤامرة غير عقلانية – لكنها تلبي حاجة الإنسان الأساسية

Shutterstock / Lightspring

ليزا بورتولوتي، جامعة برمنغهام وآنا ايتشينو، جامعة ميلانو

تعاظم انتشار نظريات المؤامرةحول COVID-19 التي إما ترفض وجود الفيروس تماماً أو تشكك في الرواية الرسمية لأصوله وطريقة انتقاله وآثاره وعلاجاته. إن العديد من هذه النظريات غير قابلة للتصديق وضارة للغاية وأصبح من الشائع وصفها بأنها غير عقلانية – وحتى وهمية.

لكن ليس من المعقول وصفها بأنها علامات مرض عقلي. بل على العكس تماماً. وقد أظهرت أبحاثنا أن العديد من المعتقدات غير العقلانية هي محاولات لحماية الصحة العقلية من خلال الاستجابة لحاجة الانسان للسيطرة والتفاهم والانتماء.

النظرية الأكثر تطرفاً حول COVID-19 هي الإنكار: الفيروس غير موجود أو ليس خطيراً كما هو شائع. بالنسبة لبعض المنكرين ، لا يمكن وقف COVID-19 على الإطلاق لأنانتقال العدوى المعتمد على الجراثيم في حد ذاته هو أسطورة. وبالنسبة للآخرين، فهو مجرد “نزلة برد”ويتم المبالغة في تأثيره المميت المزعوم. ويعتبر الأفراد الأقوياء والمنظمات (مثل بيل غيتس أو فارما الكبرى)مسؤولين عن الضجيج، مع دوافع تتراوح بين كسب المال الى قمع الحرية.

عالم في ملابس الحماية من المخاطر البيولوجية يحلل عينة COVID-19 بالمجهر.
كما يعتقد بعض أصحاب نظرية المؤامرة أن COVID-19 تم خلقه في مختبر مثل هذا.
Shutterstock / MongkolchonAkesin

وتنكر نظرية شائعة أخرى أن الفيروس انتقل من غير البشر إلى البشر عن طريق الخطأ. وبدلاً من ذلك، تقول لقدتم صنع الفايروس عن قصد من قبل الصينيين في مختبر في ووهان. وهناك نظريات أخرى تلقي باللائمة على الانتشار السريع والمدمر للفيروس على المحاصيل المعدلة وراثيا أو على نشر تكنولوجيا الجيل الخامس 5G.

كل هذه النظريات تشترك في بعض السمات المشتركة. هناك دائماً نوع من المؤامرة الغامضة التي تتعارض مع الروايات الرسمية، وعادة ما تستند إلى أدلة محدودة أو فاقدة للمصداقية. لكن هذه السمات المشتركة ترتكز على بعضالاحتياجات الأساسيةالتي يشترك فيها جميع البشر.

البحث عن أمل – وتفسير

لماذا يقع الناس في المؤامرة؟ في الأعماق، هناك دافع قوي لفهم السببية. ففي المواقف الجديدة، يحتاج الناس إلى خريطة سببية للتنقل في البيئة. قد يقبلون بتفسير قبل أن يحصلوا على جميع المعلومات ذات الصلة، لأنه من الصعب تحمل عدم اليقين. وفي سيناريو الجائحة، قد يملأ التفسير الفجوة الناتجة عن الشك والانقسام بين الخبراء. وهذا بالضبط هو الحال مع COVID-19. فقد أعرب العلماء عن اختلافهم حول العديد من جوانب COVID-19، من شدة خطره إلى فعالية أغطية الوجه (وهذه، بالطبع، ضمن عملية البحث العلمي).

وكما أبرزنا في أبحاثنا السابقة، يميل الناس إلى تفضيل التفسيرات التي تشير إلى نوايا الشخص على التفسيرات التي تقدم الحدث على أنه عرضي. وعلى وجه الخصوص، فإنهم يميلون في حالة التهديد إلى إلقاء اللوم على “العملاء” الذين قد يكون لديهم بالفعل سبب لعدم الثقة بهم. وهذا هو السبب في أن العديد من نظريات المؤامرة الخاصة بـ COVID-19 تلقي باللوم على “الصينيين” الذين لطالما كانوا أهدافاً سياسية في أوروبا والولايات المتحدة، أو شركات الأدوية التي يتم انتقاد تأثيرها في الحركات المناهضة للتطرف والطب النفسي.


استمع على Apple Podcasts

إن رؤية الحدث على أنه مخطط له وليس عرضي يسمح للناس بالحفاظ على الشعور بالسيطرة على واقع مربك ولا يمكن التنبؤ به. وإذا كان هناك من يجب إلقاء اللوم عليه، فيمكننا إعادة نوع من التوازن إلى الكون من خلال السعي إلى معاقبة الجناة على سلوكهم الشرير. أيضاً، يمكننا منعهم من إيذائنا في المرة القادمة. حيث يساهم وهم السيطرة هذا فيتفاؤلنا بالمستقبل ويساعدنا على التعامل بشكل فعال مع الشدائد.

رفض الأدلة

لكن لماذا يلتزم الناس بنظرية لا تتوافق مع الحكمة المقبولة حتى عندما لا يكون عليها دليل حاسم؟ ينشأ التعارض مع الرواية الرسمية من عدم الثقة تجاه المؤسسات مثل الحكومات والعلماء ووسائل الإعلام والسلطات الطبية. ويقود عدم الثقة هذا إلى الاعتقاد بوجود مؤامرة وهو أمر أساسي لهوية المجموعاتالتي يرتبط بها الأشخاص بالفعل.

إن نظريات المؤامرة تميل إلى الظهور داخل ما يسمى بـ “مجموعة منعزلة معرفياة”. “epistemic bubbles” وهذه هي الهياكل الاجتماعية التي يتم فيها استبعاد الأصوات المعارضة بشكل متعمد إلى حد ما. حيث يحدث هذا عادةً في شبكات التواصل الاجتماعي المختارة ذاتياً مثل مجموعات Facebook أو تبادلات Twitter حيث يتم حظر أولئك الذين لديهم وجهة نظر مختلفة. وضمن هذه المجموعات المنعزلة، تصبح النظريات حول COVID-19 شيئاً يحدد من هم هؤلاء الناس وما الذي يمثلونه.




إقرأ المزيد:
أربعة خبراء يحققون في كيفية بدء نظرية مؤامرة فيروس كورونا 5G


إن كل مجموعة منعزلة لها معاييرها الخاصة لتقييم الخبرة والأدلة. كما أن بعض منظري المؤامرة لا يثقون في الإحصائيات وبالنسبة لبعض الذين ينكرون COVID-19، فإن الخبراء ليسوا علماء الأوبئة، ولكنهم معلمو الصحة الشاملة. إذا كان بعض الناس قد علقوا في مجموعة بديلة، فقد لا يكون من غير المنطقي (من وجهة نظرهم) تأييد نظرية تتفق مع قناعاتهم السابقة وتتوافق مع شهادات الآخرين في مجموعتهم. إن النظرية هي وسيلة لفرض معنى على عالم متغير باستمرار.

وهذا يشير إلى أنه من أجل التصدي لانتشار نظريات المؤامرة، ينبغي لنا أن نجد طرقا أخرى لتلبية الاحتياجات التي تنشأ منها، مثل الحاجة إلى التوجيه أو الفهم السببي. فعلى الرغم من أننا لا نملك السيطرة على حقيقة وجود جائحة، إلا أنه من الممكن أن ندرك أن سلوكنا استجابةً له – مثل ارتداء قناع أو احترام المسافة الاجتماعية – يمكن أن يحدث فرقاً في نتائجه. وعلى الرغم من أن الخبراء لا يستطيعون دائماً تقديم اليقينيات الثابتة التي يتوق إليها الناس، إلا أن التواصل العلمي الودي والذي يسهل الوصول إليه يمكن أن يساعد في فضح نظريات المؤامرة وإشباع رغبة الإنسان في المعرفة والفهمالمحادثة

ليزا بورتولوتي، أستاذة الفلسفة، جامعة برمنغهام وآنا إيتشينو،زميلة ما بعد الدكتوراه في الفلسفة، جامعة ميلانو

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: