fbpx

كشف بحث جديد عن لغز، كيف تطور الخلايا المناعية البشرية مناعة مدى الحياة

قد يكون بحثنا مهماً لتطوير لقاحات أكثر فعالية في المستقبل.
Arturs Budkevics/ Shutterstock

لويزا جيمس, جامعة كوين ماري في لندن وهاميش كينغ, جامعة كوين ماري في لندن

نحن نفهم الكثير من كيفية عمل الجهاز المناعي ولكن، كما أظهرت الجهود الأخيرة لمكافحة COVID-19، فإن تعقيده الهائل يعني أن العديد من الأسرار لا تزال قائمة. فعلى سبيل المثال، لقد ثبت أنه من الصعب جداً دراسة كيف يتعلم عند البشر جهاز المناعة لدينا أن يتذكر العدوى السابقة. لكن دراستنا الجديدة قد قربتنا خطوة واحدة من فهم كيفية تذكر أجسامنا للعدوى السابقة حتى نتمكن من مكافحتها في المستقبل. حيث اكتشفنا الدور المهم الذي تلعبه الأجسام المضادة في تكوين مناعة طويلة العمر – وأن أنواعًا مختلفة من الخلايا المناعية، تسمى الخلايا B، يمكنها التأثير على نوع الذاكرة المناعية المتولدة.

وقد ركز بحثنا على ما يسمى بالمراكز الجرثومية التي تتشكل أثناء العدوى في الغدد الليمفاوية والطحال واللوزتين. فهي تلعب دوراً مهمًا في نظام المناعة لدينا، حيث تتجمع الخلايا المناعية وتتفاعل أثناء ردود الأفعال المناعية. كما أنها تكون المكان الذي يتم فيه إنشاء “ذاكرتنا المناعية”، حتى يتمكن الجهاز المناعي من “تذكر” كيفية الدفاع ضد مسببات الأمراض المعينة في المستقبل.

تتكون المراكز الجرثومية من خلايا مناعية مختلفة، وهناك نوع واحد، يسمى الخلايا B، مهم بشكل خاص لتوليد الذاكرة المناعية. حيث تصنع هذه الخلايا B أجساماً مضادة (بروتين) استجابةً للعدوى أو اللقاحات، والتي ترتبط بمسببات الأمراض (مثل البكتيريا والفيروسات) وتقوم إما بتدميرها أو تحفيز الخلايا المناعية الأخرى.

وفي وقت مبكر من الإصابة بالعدوى، تستجيب بعض خلايا الجسم B بإطلاق دفعة من الأجسام المضادة التي توفر خط دفاع مبكر ضد العامل الممرض. لكن معظم هذه الخلايا B التي تم إطلاقها في هذه الموجة الأولى تكون قصيرة العمر وتموت بمجرد انتهاء العدوى، مما يؤدي إلى فقدان أجسامها المضادة. ومع ذلك، تدخل بعض الخلايا B المراكز الجرثومية حيث يمكنها تطوير أجسام مضادة أقوى وتصبح خلايا طويلة العمر تحمينا من العدوى في المستقبل.

المراكز الجرثومية

فعلى الرغم من أن المركز الجرثومي مهم للغاية للذاكرة المناعية، إلا أن تعقيده جعل من الصعب جداً على العلماء أن يفهموا تماماً كيف تتصرف الخلايا B أثناء وجودها بداخله. لذلك شرعنا في إنشاء “خارطة طريق” لاستجابة المركز الجرثومي باستخدام اللوزتين البشريتين لفهم أنواع الخلايا B الموجودة، وكيف يساهم سلوكها في خلق مناعة طويلة الأمد. فقد يكون معرفة هذه العوامل مهمة لتطوير لقاحات فعالة.

وقد استخدمنا تقنية متطورة تسمى جينوم الخلية الواحدة، والتي تقيس الجينات التي يتم التعبير عنها بواسطة عشرات الآلاف من الخلايا الفردية والتسلسل الجيني الذي ينتج الجسم المضاد. تخبرنا الجينات التي تعبر عنها كل خلية B فردية عن سلوك الخلية ووظيفتها، بينما يكشف تسلسل جينات الجسم المضاد عن كيفية تغير الأجسام المضادة في المركز الجرثومي. وقد سمح لنا هذا النهج بتحديد أنواع نادرة جداً من الخلايا B التي قد تفوتها التكنولوجيات الأخرى.

ثم استخدمنا هذه المعلومات لإعادة بناء استجابة المركز الجرثومي بالكامل، والتي أظهرت لنا بالضبط كيف تتطور الخلايا B المختلفة من اللحظة التي تكتشف فيها العامل الممرض وحتى تكوين الذاكرة المناعية.

فئة الأجسام المضادة

ولقد كان أحد اكتشافاتنا الرئيسية هو أن نوع الأجسام المضادة التي تصنعها الخلية B يؤثر على كيفية سلوكها ومدى احتمال إنشاء مناعة طويلة الأمد. حيث يمكن للخلايا B التعبير عن واحدة من خمس فئات الأجسام المضادة، وكل فئة تؤدي استجابات مناعية مختلفة. فعلى سبيل المثال، تؤدي فئة الأجسام المضادة IgG إلى استجابات مناعية قوية مضادة للفيروسات، في حين أن فئة IgA تحمي الأمعاء والمجرى الهوائي.

صورة تم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر لأجسام مضادة على شكل Y تحيط بممرض كبير على شكل كرة.
وتستهدف أنواع مختلفة من الأجسام المضادة مسببات أمراض معينة.
ustas7777777/ Shutterstock

كما أن جميع الخلايا B تبدأ في صنع فئة الأجسام المضادة IgM، التي توفر حماية مناعية واسعة النطاق، ولكن أقل فعالية بالمقارنة مع فئات أخرى. ولكن يمكن لخلايا B أن تتحول إلى فئة أخرى عندما يتم تنشيطها أثناء الاستجابة المناعية. حيث كان يعتقد سابقاً أن عملية تحويل الفئة هذه تحدث في المركز الجرثومي. ولكن الدراسات الحديثة التي أجريت على الفئران وجدت أن الخلايا B تغير فئة الأجسام المضادة قبل استجابة المركز الجرثومي. ونحن قادرون على تأكيد أن هذا يحدث في البشر أيضاً. كما حددنا الجينات التي تعبر عنها الخلايا B في هذه المرحلة الهامة.

كما وجدنا أيضاً أن الخلايا البائية التي تحولت من صنع الأجسام المضادة IgM إلى IgA أو IgG تعبر عن مستويات مختلفة من جينات معينة، بما في ذلك الجينات التي تتحكم في ما إذا كانت الخلية B تصبح طويلة العمر. لذا، إذا كانت الخلية B تحول فئة الأجسام المضادة لها قبل دخول المركز الجرثومي فإن ذلك يؤثر فيما إذا كانت تطور مناعة طويلة الأمد لهذا الممرض معين. ومع ذلك، ما زلنا لا نفهم تماماً سبب تحول الخلية B من عدمه.

وسواء كانت الخلية B جزءاً من الموجة الأولى قصيرة العمر أو تساعد في تكوين المركز الجرثومي، فهذا يعتمد أيضاً على العديد من العوامل، بما في ذلك مدى سرعة إزالة العامل الممرض وعمر الشخص ونوع العدوى. ونظراً لأن الخلايا B تحتاج إلى مراكز جرثومية لتطوير الذاكرة المناعية، فكلما اكتشفنا المزيد من هذه العوامل المختلفة، كان فهمنا أفضل لقابليتنا للإصابة بأمراض مختلفة.

ويعد الفهم الدقيق لكيفية عمل المراكز الجرثومية أمراً أساسياً لتصميم لقاحات فعالة تولد مناعة مدى الحياة. وفي المستقبل، سيسمح لنا الجمع بين تقنيات مختلفة مثل تلك التي استخدمناها في دراستنا هذه مع طرق أخرى بمقارنة الاستجابات المناعية بشكل مباشر للقاحات ضد العديد من العوامل المعدية، مثل فيروس كورونا SARS-CoV-2، وفهم الذاكرة المناعية بشكل عام.المحادثة

لويزا جيمس، محاضرة في علم المناعة، جامعة كوين ماري في لندن وهاميش كينغ، زميل السير هنري ويلكوم، مركز علم المناعة، جامعة كوين ماري في لندن

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: