كيف ترتبط بطفلك إذا انفصلتما عن بعض أثناء الوباء

إن إبقاء طفلك قريباً منك – كما في الحمالة – سوف يهدئه ويحسن الروابط بينكما.
shurkin_son / Shutterstock

إيمي براون، جامعة سوانسي وكارلين غريبل، جامعة سيدني الغربية

تأثرت تجارب النساء في الحمل والولادة والرعاية بعد الولادة بشكل كبير من جراء هذا الوباء. كان أحد التحديات التي واجهتها بعض الأمهات في جميع أنحاء العالم هو فصلهن عن أطفالهن بسبب سياسات المستشفى الخاصة بـ COVID-19.

وخلال ذروة الوباء، أبلغت بعض النساء عن انفصالهن عن أطفالهن إذا ظهرت عليهن أعراض COVID-19. وكان هناك أيضاً دليل على الأطفال حديثي الولادة الذين كانوا مرضى أو ولدوا قبل الأوان انفصلوا عن أمهاتهم بسبب إصابات مؤكدة أو مشتبه بها بـ COVID-19. وقد وجدت الأبحاث من جميع أنحاء العالم، بما في ذلكالولايات المتحدة وإيطاليا والمملكة المتحدة، أن بعض وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة (NICUs) قُيدت بشدة الزيارة أثناء الوباء – حتى لأولئك الذينليس لديهم COVID-19.

بينما استخدمت بعض المستشفيات رسائل الفيديو للآباء للتواصل مع أطفالهم،حيث إن هذا بديل سيء جداً للتواجد معاً. ويمكن أن يكون لفصل الأم والطفل آثار مدمرة على الصحة العاطفية للأم، كما يمكن أن يقطع الترابط والرضاعة الطبيعية. وقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن الأمهات والأطفال على حد سواء يعانون من ضغوط شديدة عند الانفصال بعد الولادة.

فمن المفهوم أننا شهدنا معدلات متزايدة من اكتئاب ما بعد الولادة والقلق والتوتر أثناء الوباء. وتظهر أعداد أكبر من النساء أيضاً علامات صدمة الولادة وتوتر ما بعد الصدمة، ويرجع ذلك على الأرجح إلى ممارسات الرعاية المتغيرة أثناء الولادة وبعدها. وتوضح البيانات الواردة من الصين أيضاً كيف أثر فصل الأم والطفل أثناء الوباء سلباً على الترابط بين الأم والرضيع.

كما تأثرت الرضاعة الطبيعية، حيث توقفت بعض الأمهات في المملكة المتحدة مبكراً بسبب من تأثير عدم قدرتهن على زيارة أطفالهن الخدج في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. ويعد انشاء الرضاعة الطبيعية عند الانفصال عن الطفل أمراً صعباً للغاية، ويرتبط بإيقاف الرضاعة الطبيعية لعدد من الأسباب، بما في ذلك أن ضغط الانفصال قد يمنع مدى سهولة إفراز الحليب من الثدي. و

لحسن الحظ، بسبب انخفاض معدلات الإصابة، وزيادة المعرفة حول كيفية تأثير COVID-19 على الأطفال، والحملات المستمرة من قبل منظمات مثل Birthrights في المملكة المتحدة، أصبحت القيود الآن تخفف في بعض أنحاء العالم. ومع ذلك، لا تزال هناك اختلافات بين المناطق في المملكة المتحدة، حيث لا تزال التوجيهات الرسمية تمنع الأمهات المصابات بـ COVID-19 من زيارة أطفالهن في وحدات العناية المركزة. وفي الوقت نفسه، لا تزال لوائح الفصل الصارمة موجودة في البلدان التي تتزايد فيها الحالات، مثل الهند.

ولكن في حين تحسن الوضع إلى حد كبير منذ ذروة الوباء، لا تزال التداعيات محسوسة. فقد كانت تجربة الانفصال صعبة بالنسبة للكثيرين. ويمكن أن يؤدي الانفصال أيضاً إلىزيادة صعوبة رعاية الأمهات لأطفالهن عند لم شملهم. إذا انفصلت عن طفلك وتعاني من أجل أن تشعر بالارتباط معه، فهناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها للشفاء وتحسين علاقتك بطفلك.

اتصال الجلد إلى الجلد

إحصلي على أكبر قدر ممكن من اتصال الجلد إلى الجلد مع طفلك.

اتصال الجلد الى الجلد ليس فقط للأطفال حديثي الولادة بعد الولادة. فهو يمكن أن يساعد فيتهدئة طفلك وتسكينه ويساعد على انشاء الرضاعة الطبيعية. وقد أظهرت الأبحاث أنه يمكن أيضاً أنه يساعد الأمهات على التواصل عاطفياً مع أطفالهن، حتى بعد الانفصال.

جربي الاستحمام مع طفلكأو الاسترخاء معه في السرير أو مجرد قضاء الوقت في حمله دون ارتداء ملابس بينكما.

تدليك الطفل

هناك خيار آخر وهو تجربة القيام ببعضال تدليك للطفل، إما في المنزل أو في الفصل عند إعادة فتحه. إن تدليك الطفل هو التمسيد اللطيف والمنتظم لطفلك، وغالباً أثناء التحدث أو الغناء له بلطف.

تقوم بكلتا يديها بتدليك بطن طفلها المبتسم.
يمكن أن يساعد تدليك الطفل في تهدئتك أنت وطفلك.
Lex-art/ Shutterstock

ويمكن أن يساعدك تدليك الطفل على التعرف على إشارات طفلك وفهمهاحول ما إذا كان يستمتع به وما الذي يساعد على تهدئته أكثر – ويزيد من مشاعر التواصل مع طفلك. كما يتم إفراز هرمون الأوكسيتوسين كذلك فيكِ أنت وطفلك، مما يساعدك على الشعور بالهدوء والاسترخاء.

أبقِ طفلك قريباً

هناك طريقة أخرى لاستعادة الاتصال بطفلك وهي إبقائه قريب جسدياً قدر الإمكان.

إحدى الطرق السهلة للقيام بذلك هي حمل الطفل في حمالة ناعمة. إن الحركة ودفء جسمك وقربه من قلبك (مما يعيد الشعور بالعودة إلى الرحم) يهدئ طفلك.

ويقل معدل البكاء لدى الأطفال الذين يتم حملهم بانتظام. كما يساعد الحمل أيضاً في الترابط ويمكن أن يقلل من أعراض اكتئاب ما بعد الولادة.

الرضاعة الطبيعية والعناية بالتغذية

يمكن أن يساعدك الاستمرار في الرضاعة الطبيعية على الارتباط بطفلك. إذا توقفت عن الرضاعة الطبيعية قبل أن تكوني مستعدة للقيام بذلك، فاعلمي أنه من الممكن إعادة الرضاعة الطبيعية في أي وقت في عملية تسمى “إعادة الرضاعة“. اختارت بعض النساء بدء الرضاعة الطبيعية مرة أخرى أثناء الوباء، بسبب رغبة الأمهات في إعطاء أطفالهن الحماية الممكنة من الأجسام المضادة لـ COVID-19 من خلال لبنهن نتيجة إصابة الأم أو التطعيم. ويمكن أن يساعدك مستشار الرضاعة الطبيعية أو استشاري الرضاعة في معرفة ما إذا كان هذا شيئاً تريدين القيام به، وكيفية القيام بذلك. يمكنك الاتصال بخطوط المساعدة المجانية للحصول على الدعم في إعادة الرضاعة أو أي صعوبات في الرضاعة الطبيعية التي تواجهينها.

إذا كنت ترضعين طفلك بالزجاجة، حاولي الإمساك بطفلك بالقرب منك أثناء إطعامه، فإن منحه اتصالاً بعين المحب سيساعدكما على الترابط. حتى لو كان طفلك أكبر سناً ويأكل الأطعمة الصلبة، فإن الاتصال بالعين أثناء التغذية هو أداة ربط قوية.

وذا انفصلت عن طفلك في أي وقت أثناء الوباء وأنت تعانين، فلا تخافي من التواصل والتحدث مع الآخرين حول ما تشعرين به. قد يكون هذا صديقاً موثوقاً به أو أخصائي صحة أو معالجاً أو مستشاراً. فإذا كنت تعانين من الذكريات، أو تشعرين بالقلق أو الاكتئاب، أو تعاني مين ن مشاعر الحزن والخسارة، فاعلمي أن هذه كلها مشاعر صحيحة. فيمكن أن يساعدك التحدث والعمل مع هؤلاء، أيًا كانت الطريقة الأفضل بالنسبة لك، على معالجة التجربة والمساعدة في تقوية الروابط مع طفلك.

أخيراً، كوني لطيفة مع نفسك وطفلك – وتذكري أن لديك متسعاً من الوقت للارتباط بهما، وأن علاقتكما ستنمو وتتطور كما يفعل طفلك.المحادثة

إيمي براون،أستاذة الصحة العامة للطفل، جامعة سوانسي وكارلين غريبل،أستاذة مساعدة، كلية التمريض والقبالة، جامعة سيدني الغربية

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: