fbpx

كيف يمكن أن يضر الوباء بالذكاء الاجتماعي للأطفال

يعتمد نمو دماغ الأطفال على التفاعل مع الأطفال الآخرين.
sutadimages / Shutterstock

باربرا جاكلين ساهاكيان، جامعة كامبريدج؛ كريستيل لانغلي، جامعة كامبريدج؛ فيي لي, شنغهاي جياو تونغ جامعة, و جيانفنغ فنغ, جامعة فودان

هل تتذكر الإثارة والترقب ليومك الأول في المدرسة؟ وربما كنت تتطلع إلى تكوين صداقات جديدة. أو ربما كنت خجولاً وقلقاً وتبين الأبحاث أن هذه الإثارة والتوترهما رد الفعل الأكثر شيوعاً لبدء المدرسة. ومن الواضح أن جزءاً كبيراً من هذه الاستجابة العاطفية اجتماعي.

إن الأطفال هم متعلمون اجتماعيون، حريصون على تطوير مهارات مثل المشاركة، وحل النزاعات والتعاطف بوتيرة سريعة. وفي هذه الأيام، التحق العديد من الأطفال بالفعل بمجموعات الآباء والأطفال الصغار أو الحضانة قبل أن يبدأوا المدرسة. لذلك حتى لو لم يكن لديهم أشقاء، فإن إدراكهم العاطفي والاجتماعي قد بدأ بالفعل في التطور.

ولكن خلال عمليات الإغلاق الخاصة بفيروس كورونا COVID-19، ضاعت العديد من فرص التعلم الاجتماعي. كيف سيؤثر ذلك على نمو الأطفال، وماذا يمكننا أن نفعل حيال ذلك؟

يبدأ نمو الدماغ بعد فترة وجيزة من الحمل ويستمر على الأقل خلال مرحلة البلوغ. حيث يتشكل من خلال تفاعل معقد بين الجينات والبيئة. كما أن هناك أدلة على فترات حرجة في نمو الدماغ، مثل فترة المراهقة، عندما يتعلق الأمر بالإدراك الاجتماعي.

ومع ذلك، يبدأ النمو المعرفي الاجتماعي في السنة الأولى من الحياة، عندما يبدأ الأطفال في تطوير “نظرية العقل” – فهم ما يفكر فيه الآخرون – والتي تستمر حتى سن الخامسة. ويعد اللعب جزءاً مهماً من هذه العملية ، حيث أنه يتضمن الكثير من الاتصال الجسدي وتنمية الصداقات، مما يساعد الأطفال على التعامل مع المشاعر والبقاء أقوياء عقلياً.

ولم يفهم الباحثون بعد بشكل كامل الطرق التي ستؤثر بها عمليات الإغلاق على الأطفال بسبب انخفاض أو تأخر التفاعلات الاجتماعية. لكن دراسة حديثة تقدم دليلاً على أن الإدراك الاجتماعي لبعض البالغين قد تأثر بالفعل بإغلاق COVID-19. فقد أظهرت الدراسة أن الأشخاص قد شهدوا انخفاضاً في المشاعر الإيجابية – مما جعلهم ميالين للتفكير بشكل سلبي – والذي كان مرتبطاً بشكل كبير بمدى ارتباطهم الاجتماعي. كما أن أولئك الذين كانوا أقل ارتباطاً اجتماعياً كانوا أكثر تأثراً.

ومن المحتمل أن يكون الأطفال أكثر عرضة للخطر عندما يتعلق الأمر بالتأثيرات طويلة المدى للتأخير أو الغياب في التفاعل بين الأقران. فنحن نعلم أن نمو الدماغ الاجتماعي هو طريق في اتجاهين – تؤثر البيئة، في هذه الحالة التفاعل الاجتماعي بين الأقران، على الدماغ والدماغ يؤثر على الاستجابة العاطفية والسلوكية للأقران.

لا يقتصر المطلوب على الإدراك الاجتماعي للنجاح في بيئات المدرسة والعمل والعلاقات الشخصية، ولكن أيضاً في“الإدراك الساخن hot cognition”بشكل عام، وهو أساساً التفكير العاطفي المتخذة ككل. ونحن نعلم أن هذا الإدراك هو لبنة بناء “الإدراك البارد cold cognition”، الذي ينطوي على مهارات مثل الاهتمام والتخطيط وحل المشاكل.

فعلى سبيل المثال، إذا لم يكن الأطفال قادرين على اللعب الإبداعي مع الأطفال الآخرين، فمن المحتمل أن يتأثر أيضاً تعلم التعاطف والتنازل والتحكم بالعواطف، وتطور اللغة والتواصل الاجتماعي. وفي الواقع، فقد تبين أن الأطفال ذوي الإدراك الاجتماعي الأعلى يكونون أفضل في المدرسة الثانوية.

سبل المضي قدماً

بالنسبة للأطفال الصغار في وضع الإغلاق،لا تقم باستعمال تطبيق الزووم Zooms أو اللقاءات عن بعد remote meetings كانت إحدى الأمهات مضطرة للتعامل مع حالات الإغلاق الدائم، وقد عرضت المشكلة علينا بوضوح شديد. قالت، “طفلي البالغ من العمر ستة أعوام يصبح فجأة خجولاً جداً عند التحدث إلى زملائه في الفصل على تطبيق Zoom” ، وتابعت:

و أصبح الأطفال لا يفتقدون مجرد رؤية أقرانهم، فقد اختفت النماذج التي يُحتذى بها من الكبار مثل الأجداد والمعلمين فجأة. إن معظم الأطفال الصغار الذين أعرفهم لا يحبون مكالمات الفيديو حقاً، لذا فهي ليست بديلاً عن التفاعل الاجتماعي بالطريقة التي يمكن أن تكون عليها بالنسبة للكبار.

صورة لأطفال سعداء يلعبون ويستمتعون في الصيف.
الاتصال الجسدي هو جزء أساسي من لعب الأطفال.
Robert Kneschke/Shutterstock

قد يتأثر بعض الأطفال بشكل خاص، بمن فيهم أولئك الذين يشعرون بالخجل أو القلق وأولئك الذين يعانون من اضطرابات النمو العصبي مثل اضطراب طيف التوحد (ASD)، وفيما يتعلق بهذه المجموعة الأخيرة، من المهم أن تبدأ العلاجات النفسية والدوائية في سن مبكرة، والتي تنطوي على التفاعل الاجتماعي. وقد أظهرت إحدى الدراسات الحديثة أنه من الممكن تحسين أعراض ASD لدى الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث إلى ست سنوات المصابين بالتوحد الشديد.

لذلك، فإن أفضل شيء يمكنك القيام به كوالد الآن هو ضمان حصول طفلك الصغير على فرص للعب والتفاعل الاجتماعي مع الأطفال الآخرين بمجرد انتهاء الإغلاق ويكون القيام بذلك آمناً.

يجب على الحكومات أيضاً أن تضع برامج خاصة للأطفال الصغار والأطفال للمساعدة في استعادة الفترة الحرجة من نمو الدماغ الاجتماعي التي فقدوها. وهناك بعض الأدلة على أنه يمكن للأطفال الاستفادة من التدريب المعرفي الاجتماعي، مثل القراءة والتحدث عن القصص العاطفية.

إن الوحدة تؤثر على جميع الأعمار وتضر بالصحة البدنية والعقلية والرفاه. ولحسن الحظ، نحن نعلم الآن أن أدمغتنا لا تزال في طور النمو حتى سن البلوغ المبكر، وبالتالي، فإن إمكانية إعادة تعلم المهارات المفقودة قد تظل ممكنة.المحادثة

باربرا جاكلين ساهاكيان، أستاذة علم النفس العصبي السريري، جامعة كامبريدج؛ كريستيل لانغلي, مشاركة أبحاث ما بعد الدكتوراه, علم الأعصاب الإدراكي, جامعة كامبريدج; في لي, أستاذ طب الأطفال, جامعة شانغهاي جياو تونغ, و جيانفنغ فنغ, أستاذ العلوم والتكنولوجيا للاستخبارات مستوحاة من الدماغ , جامعة فودان

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: