fbpx

لا يمكن لسلسلة الإمداد الباردة أن تصل إلى كل مكان – وهذه مشكلة كبيرة للتطعيم العادل بلقاح COVID-19

يعد الحصول على اللقاحات في المناطق الريفية والمناطق التي يصعب الوصول إليها أمراً بالغ الأهمية لأسباب تتعلق بالصحة العامة والأخلاقية.
Hector Roqueta Rivero/Moment via Getty Images

تيموثي فورد، جامعة ماساتشوستس لويل وتشارلز م. شويك، جامعة ماساتشوستس أمهرست

لتخفيف التفاوتات الصحية وتعزيز العدالة الاجتماعية، تحتاج لقاحات فيروس كورونا إلى الوصول إلى السكان المحرومين والمجتمعات التي يصعب الوصول إليها.

فهناك عدد قليل من الأماكن في الولايات المتحدة التي يتعذر الوصول إليها عن طريق البر، ولكن هناك عوامل أخرى – على سبيل المثال لا تستطيع العديد من المستشفيات الريفية تحمل تكلفة مجمدات درجة الحرارة المنخفضة للغاية أو قد لا يكون لديها كهرباء موثوقة، على سبيل المثال – تمثل تلك تحديات. ومع ذلك، فبإرادة الحكومة ومواردها يمكن التغلب عليها.

هذا ليس صحيحاً بالنسبة لمعظم بقية العالم.

واحد منا،تيم فورد، باحث في الصحة العالميةقام بالكثير من العمل الدولي في مجال المياه والصحة حيث لا يمكن لسلسلة الإمداد الباردة أن تعمل، وكان آخرها في المناطق الريفية في هايتي. ويدرس الباحث الآخر، تشارلز شويك، كيف يمكن لانتشار الابتكارات – الرقمية والمادية – أن يحل المشكلات المجتمعية الملحة وأوجه عدم المساواة الاجتماعية.

يُعد لقاحا Pfizer و Moderna بداية رائعة ينبغي الاحتفال بها، لكنهما يعتمدان على سلسلة إمداد معقدة من المجمدات وطرق شحن يتم التحكم في درجة حرارتها تسمى “سلسلة التبريد”. ويثير هذا الاعتماد على سلسلة التبريد مخاوف تتعلق بالإنصاف والعدالة الاجتماعية، لأن أجزاء كثيرة من العالم لا تستطيع دعمها. ويعمل الباحثون بجد على لقاحات يمكن أن تتجنب الكابوس اللوجستي والاقتصادي لتسليم سلسلة التبريد.

ثلاث فتيات صغيرات يقفن على جانب درب ترابي في هايتي.
أما الأماكن الأقل تطوراً – مثل بعض المناطق في هايتي – فليس لديها البنية التحتية لتخزين أو شحن اللقاحات التي تحتاج إلى تجميد.
AP Photo/Rodrigo Abd

حيث لا تذهب سلسلة التبريد

ففي المناطق الأفقر والأجزاء النائية من العالم وفي الأماكن التي يكون فيها متوسط درجة الحرارة أثناء النهار مرتفعاً والكهرباء غير متوفرة أو متقطعة، لا توجد آليات للحفاظ على اللقاحات في درجات حرارة منخفضة. في الواقع قد لا تكون هناك طرق – ناهيك عن المطارات – في العديد من هذه الأماكن أيضاً. وحتى في حالة وجود طرق ، فقد يتعذر أن تسلك في أوقات معينة من العام أو يتعذر الوصول إليها لأسباب سياسية أو بسبب الاضطرابات المدنية.

ويجب الحفاظ على لقاحي Moderna و Pfizer مجمدينويجب الاعتماد على سلسلة التبريد للوصول إلى أي مكان. حيث تمتلك الدول الغنية فقط الموارد اللازمة لتنفيذ سلسلة تبريد متطورة، وهذا يعني أن أجزاء كبيرة من العالم لا يمكنها حاليًا الحصول على لقاح COVID-19.

وهذا أمر سيء للصحة العامة ولا يتسم بالإنصاف والعدل.

حقنة وقارورة من لقاح الجدري المستقر لدرجة الحرارة، يسمى Dryvax.
لقد كان لقاح الجدري المجفف بالتجميد يسمى Dryvax أول لقاح مستقر لدرجة الحرارة.
James Gathany/CDC via Wikimedia Commons

لقاحات مستقرة بدرجة الحرارة

إن اللقاحات القادمة لا تتطلب تخزيناً بدرجة حرارة منخفضة للغاية. وتعمل بعض الشركات، بما في ذلك AstraZeneca و Johnson & Johnson، على لقاحات لا تحتاج إلا إلى التبريد بدلاً من التخزين في درجات حرارة المجمد. في أواخر ديسمبر، تم ترخيص لقاح AstraZeneca للاستخدام في المملكة المتحدة. وينبغي أن يكون اللقاحان متاحين للسوق العالمية خلال الشهرين المقبلين، ويمكنهما توسيع نطاق الوصول إلى اللقاح إلى حد كبير.

وتعمل كلتا الشركتين أيضاً مع مرفق COVAX، الذي يصف نفسه بأنه “آلية عالمية لمشاركة المخاطر للمشتريات المجمعة والتوزيع العادل للقاحات COVID-19 النهائية.” والهدف من ذلك هو إتاحة اللقاحات لجميع البلدان المشاركة في برنامج COVAX، بغض النظر عن مستويات الدخل. وحتى منتصف ديسمبر / كانون الأول، انضمت 92 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل الى البرنامج.

إن التبريد أفضل من التجميد، ولكن بالنسبة للمواقع البعيدة، تكون درجة حرارة الغرفة هي الأفضل، ويعمل الباحثون على لقاحات COVID-19 المقاومة للحرارة والتي لن تحتاج إلى تبريد. لقد تم استخدام التقنيات التي تلغي الحاجة إلى سلسلة تبريد اللقاح لعقود عديدة بنجاح. واللقاحات المجففة بالتجميد هي أحد الأمثلة على ذلك. وقد تم تطوير أوللقاح مقاوم للحرارة للجدري في عام 1955 ويعود الفضل اليه جزئياً إلى القضاء النهائي على المرض.

واليوم، يواصل الباحثون البحث عن طرق مبتكرة لتثبيت اللقاحات الفيروسية: من التجفيف بالهواء باستخدام أغشية السكر منخفضة التكلفة إلى التجفيف بالتجميد باستخدام عوامل استقرار مختلفة. يعمل بعض الباحثين أيضاً على تركيبات سائلة مستقرة، ولا سيما فيروسات الإنفلونزا الحية الموهنة، التي تتجنب العملية المكلفة للتجميد والتجفيف، والتي ليس من السهل دائماً على البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل القيام بها. ويمكن أن تكون كل هذه الأساليب قابلة للتطبيق على لقاحات الفيروسات الحية التي تستخدم فيروساً موهناً، تماماً مثل لقاح الإنفلونزا، بالإضافة إلى لقاح فيروس كورونا قيد التطوير بواسطة AstraZeneca و Johnson & Johnson.

أمل في لقاحات COVID-19؟

حتى الآن، يعد هذا في الغالب بحثاً أساسياً، لكن التقدم في هذا المجال سيساعد بشكل كبير في تلبية الاحتياجات الصحية العالمية.

حتى الآن، تأتي الجهود الواعدة تجاه لقاحات COVID-19 المستقرة لدرجة الحرارة من مجموعات في الصين والهند. لقد طور علماء صينيون طريقةلتغليف لقاح mRNA في جزيئات نانويةدهنية لإبقائه طازجاً في درجات حرارة الغرفة. ويستخدم باحثون هنود جزء بروتين مصمم هندسياًيتحمل درجات الحرارة العالية. وفي الآونة الأخيرة ، بدأ فريق من المملكة المتحدة التعاون لايجاد لقاح مستقر بالبوليمر، بدون ابر، جرعة صلبة.

ونظراً لقيود سلسلة التبريد، هناك التزامات تتعلق بالصحة العامة أدبياً وأخلاقياً والتي تتطلب الاستثمار في اللقاحات التي يمكن تقديمها باستخدام نهج غير سلسلة التبريد. فبالنسبة للناس في العديد من الأماكن، هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على لقاح.المحادثة

تيموثي فورد، أستاذ ورئيس العلوم الطبية الحيوية والتغذية، جامعة ماساتشوستس لويل وتشارلز م. شويك، أستاذ الحفاظ على البيئة، جامعة ماساتشوستس أمهرست

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.