fbpx

لماذا ستزيد الضربات الجوية الأمريكية ضد برنامج إيران النووي الأمور سوءاً؟

كريستوف بلوث، جامعة برادفورد

ذكرتصحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا أن دونالد ترامب طلب من كبار مستشاريه دراسة خيارات شن ضربات جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية. ووفقا للتقرير، فإنه عقد الاجتماع في اليوم التالي لإبلاغ المفتشين عن زيادة كبيرة في مخزون البلاد من المواد النووية. وبحسب ما ورد نصح مستشارون رئيسيون بعدم اتخاذ هذا الإجراء، محذرين من احتمال التصعيد السريع إلى صراع إقليمي.

هذا الوضع هو من صنع إدارة ترامب. لقد كان الاتفاق النووي الإيراني (رسميًا خطة العمل الشاملة المشتركة) نتيجة مفاوضات مكثفة ، حيث أصبح واضحًا انتهاكات إيران لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. حيث تم تقييد أنشطة التخصيب النووي الإيرانية بشدة لمدة عشر سنوات، وتخلت ايران عن مخزونها الكامل من اليورانيوم المتوسط التخصيب بالإضافة إلى 98٪ من مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب.




إقرأ المزيد:
صفقة تاريخية لإيران والعالم


في 8 أيار/مايو 2018، أعلنت إدارة ترامب انسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة وفرضت عقوبات. ونظراً لأن إيران كانت وظلت ملتزمة بالاتفاق النووي لبعض الوقت، لم يكن هناك ما يمكن تحقيقه من خلال العقوبات الموجهة ضد برنامج الصواريخ الباليستية والأعمال العسكرية والتخريب التي تقوم بها إيران في الخارج. لقد حافظت إيران على قيودها حتى يوليو 2019، لكن بعد مقتل الجنرال قاسم سليمانيعلى يد إدارة ترامب في يناير 2020، أعلنت إيران رفضها لجميع القيود المفروضة على برنامجها النووي.

ومع ذلك، هذا لا يعني أن إيران ستصنع سلاحاً نووياً. وهي لا تزال ملتزمة بأن تكون دولة غير نووية بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي، والذهاب إلى صنع الأسلحة النووية له كل أنواع التداعيات، بما في ذلك فقدان أي تعاون تكنولوجي مع روسيا، وأي وصول إلى سوق اليورانيوم الدولية، وجعل إيران هدفاً صريحاً للقدرات النووية الأمريكية والإسرائيلية.

وقد ترد دول أخرى أيضاً بالسلاح النووي، فإذا قررت المملكة العربية السعودية أنها لا تستطيع الاعتماد على حماية الولايات المتحدة، فإنها يمكن أن تطور أسلحتها الخاصة التي من شأنها أن تؤدي إلى دوامة من الانتشار النووي. ولكل هذه الأسباب، من المرجح أن تظل إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

لا للتدخل العسكري

إن مخاطر العمل العسكري ضد إيران كبيرة، كما أشار إليه مستشارو ترامب. ولا يوجد في القانون الدولي أساس لاستخدام القوة العسكرية ضد بلد لمجرد أن لديه برنامجاً نووياً. وليس هناك احتمال ان يوافق مجلس الامن الدولى على القيام بعمل عسكرى ضد ايران . ولكي تنخرط الولايات المتحدة في تدخل عسكري آخر من المرجح أن يتم تفسيره على نطاق واسع على أنه يتحدى القانون الدولي، سيكون له عواقب واسعة النطاق على موقف الولايات المتحدة والنظام الدولي ككل.

وإذا اختارت إيران الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، فلن تكون هناك أدوات قانونية متاحة لمعاقبة إيران ولن يكون هناك دعم دولي لاستخدام القوة. فترامب ليس أول رئيس أمريكي يستكشف استخدام العمل العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، لكن القيادة العسكرية كانت واضحة دائماً أن القوة الجوية وحدها من غير المرجح أن تحقق الهدف. قد يكون الغرض الرئيسي من فكرة ترامب لشن هجوم عسكري هو منع إدارة بايدن من إعادة تفعيل الاتفاق النووي.

وفي حين أن الضربات الجوية على المنشآت النووية الإيرانية قد تؤخر حصول إيران على أسلحة نووية، إلا أنها لن تمنع ذلك. فلا يمكن وقف البرنامج النووي الإيراني إذا كانت طهران مصممة على التحول إلى النووية، ما لم يتم غزو كبير وتغيير النظام. ولن يكون هذا العمل غير متناسب فحسب، بل إن حكومة الولايات المتحدة تحت أي إدارة سوف تفتقر إلى رأس المال السياسي لمثل هذا التعهد.

ومن خلال وصف إيران المسلحة نووياً بأنها تهديد مطلق لا يمكن التسامح معه، فإن النخبة السياسية في الولايات المتحدة تحفر فخاً خطيراً لنفسها، نظراً لأنها تفتقر إلى الأدوات اللازمة للتعامل مع هذا التهديد بفعالية. إن السبب الأساسي للصراع الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإيران هو طبيعة النظام وقمع مواطنيه وسياسته الخارجية العدوانية (التي تنطوي على استخدام الإرهاب). وبعبارة أخرى، يتعلق الأمر بالحكم المحلي والاستخدام غير المشروع للقوة لتحقيق أهداف سياسية.

وفي حين أن الولايات المتحدة لها ما يبررها في الحفاظ على قدرات قوية لإظهار القوة، يجب أن يكون الهدف الاستراتيجي للسياسة الأمريكية هو حث إيران على التصرف في إطار حكم القانون على الصعيدين المحلي والسياسة الخارجية، مما يستلزم التخلي عن استخدام التهديدات العسكرية والإرهاب كأدوات الدبلوماسية.

إن الصراع الاستراتيجي مع إيران لعبة طويلة ومعقدة تتطلب الصبر والتصميم. والمسألة النووية ليست سوى عنصر واحد وليس بأي حال من الأحوال أهم عنصر. ولكن واشنطن بحاجة إلى الاعتماد على أدوات القوة الناعمة ما لم يكن هناك حقاً خيار آخر.المحادثة

كريستوف بلوث،أستاذ العلاقات الدولية والأمن، جامعة برادفورد

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

Iran nuclear deal is hanging by a thread – so will Islamic Republic now develop a bomb?