مرض الزهايمر: قد تكون دراسة الفئران قد كشفت عن عقار يمكن أن يقي من المرض

تعد لويحات الأميلويد أحد أسباب الإصابة بمرض الزهايمر.
Design_Cells / Shutterstock

مارك دالاس، جامعة ريدينغ

على الرغم من إصابة شخص واحد من بين كل 14 شخصاً فوق 65 عاماً بمرض الزهايمر، فلا يوجد علاج حتى الآن، ولا توجد طريقة لمنع المرض من التقدم. لكن هناك دراسة حديثة قد تقربنا خطوة واحدة من الوقاية من مرض الزهايمر. فقد وجدت التجربة، التي أجريت على الحيوانات، أن جزيءاً معيناً يمكن أن يمنع تراكم بروتين سام معروف بأنه يسبب مرض الزهايمر في الدماغ.

منذ عام 1906، عرف الباحثون أن لويحات الأميلويد هي أحد أسباب مرض الزهايمر. إن هذه اللويحات عبارة عن رواسب صلبة ولزجة تتراكم في أدمغتنا وتحتوي على بروتين يسمى بيتا أميلويد. كان هذا البروتين محور العديد من الدراسات، وتعلمنا الكثير عما يفعله وكيف يتسبب في موت الخلايا العصبية.

يهاجم بيتا أميلويد أولاً شبكات الاتصال بين خلايانا العصبية (تسمى نقاط الاشتباك العصبي synapses) ثم يخنق الخلايا العصبية. إن تلف الخلايا العصبية الناجم عن مادة الأميلويد هو ما يساهم في ظهور أعراض مرض الزهايمر. في الوقت الحالي، لا يوجد دواء يمكنه تغيير كمية لوحية (plaque ) الأميلويد التي تتراكم في الدماغ، أو منع حدوث هذا التراكم.

ويأتي بيتا أميلويد من بروتين يسمى بروتين الأميلويد الرائد (APP)، والذي يتواجد في جميع أنحاء أجسامنا – وليس فقط في أدمغتنا. وتشارك عائلة البروتينات APP في مجموعة من الوظائف البيولوجية، من صنع بروتينات أخرى إلى التحكم في الاتصال بين الخلايا العصبية.

ومع ذلك، عندما يتم تقسيم جزيئات APP أكبر من قبل الجسم إلى أجزاء أصغر، فإنها يمكن أن تأخذ مسارين. إن أحد هذين المسارين غير مرتبط بالمرض، بينما تبين أن المسار الآخر يرفع مستويات بيتا أميلويد. وإذا نظرنا إلى المسار الذي يؤدي إلى مرض الزهايمر، فقد حدد العلماء إنزيم يعرف باسم افرازات جاما (gamma secretase) باعتباره العامل الرئيسي في تحويل APP إلى بيتا أميلويد.

قضى العلماء وقتاً طويلاً في محاولة استهداف انزيم gamma secretase لوقف التراكم اللاصق للبيتا أميلويد الذي يصنع اللويحات. ولكن على الرغم من هذه الرؤية، فإن جهودنا في منع تصرفات افرازات جاما قد فشلت إلى حد كبير، حيث تشير بعض التجارب إلى أن التثبيط يمكن أن يزيد من معدل التدهور في وظائف المخ.

جزيء تجريبي

ومع ذلك، اتبعت دراسة حديثة نهجاً مختلفاً عن تلك الموجودة في الماضي. فبدلاً من السعي لإيقاف gamma secretase، بدؤوا بدلاً من ذلك في تقليل نشاطها. للقيام بذلك، احتاج الباحثون إلى توليد جزيئات جديدة من شأنها أن تغير نشاط افرازات جاما وتوفر الحماية ضد رواسب بيتا أميلويد من التراكم في الدماغ.

وأنتج الفريق ثلاثة مركبات مثيرة للاهتمام حيث جعلوها بتركيزات منخفضة جداً – وهو أمر حيوي لصنع دواء جديد. ثم نظر الباحثون في أخذ أحد هذه المركبات إلى الأمام واختباره في نموذج حيواني لمرض الزهايمر.

عامل مختبر يرتدي قفازات زرقاء ويمسك بفأر أبيض.
حيث قللت الجرعات اليومية من المركب بيتا أميلويد في الدماغ بنسبة 50٪.
unoL / Shutterstock

للقيام بذلك، استخدموا الفئران التي تم تعديلها لإنتاج المزيد من بيتا أميلويد – وبالتالي عرض بعض علامات مرض الزهايمر. ثم عولجت الفئران لمدة ثلاثة أشهر بالإعطاء اليومي للمركب. وكانت النتيجة انخفاض كمية بيتا اميلويد في الدماغ إلى النصف. على الرغم من أن دراسات أخرى قد أسفرت عن نتائج مماثلة في النماذج الحيوانية، فإن نتائج هذه الدراسة مهمة لأن هذا المركب لا يمكن استخدامه فقط لعلاج الخرف، ولكن للوقاية منه.

كما لاحظوا تغييرات أخرى في أدمغة الفئران المعالجة بهذا الجزيء. وقد أدى الجزيء إلى تثبيط تفاعل الخلايا المناعية في الدماغ،الخلايا الدبقية الصغيرة (microglia). فعلى الرغم من أن هذه الخلايا مهمة لصحة الدماغ، إلا أنها يمكن أن تكون ضارة أيضاً عند الإفراط في تنشيطها – وهو ما يحدث مع مرض الزهايمر. وهذا يدل على أن فوائد الدواء يمكن أن تكون ذات شقين.

أين بعد ذلك؟

تتمثل الخطوة التالية في تقديم هذا المركب للأشخاص المصابين بالخرف في إجراء تجارب سريرية للتحقق من صحة النتائج المعملية. وغالباً ما تكون هذه هي النقطة التي يفشل فيها العمل المختبري في الوفاء بوعده.

على الرغم من أن الباحثين قد أجروا الكثير من الأبحاث لمنح هذا المركب فرصة للنجاح، فإن معدل نجاح الأدوية التي تستهدف عقولنا يبلغ حوالي 6٪. لم تتطور معدّلات gamma secretase السابقة لتصبح أدوية بسبب الآثار الضارة التي أبلغ عنها المشاركون.

ولكن الجزيء الذي تمت تجربة في هذه الدراسة له ميزة كونه أكثر فعالية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليل الجزيء المطلوب ليكون له تأثير على المستخدمين. فإذا كان سيدخل التجارب السريرية، فسيبحث الباحثون عن مجموعة متنوعة من النتائج لإثبات نتيجة إيجابية، مثل ما إذا كان سيحسن أداء اختبار الذاكرة لدى الشخص. من المحتمل أيضاً أن تتضمن التجارب عمليات مسح للدماغ لمراقبة التغيرات الهيكلية وتتبع رواسب بيتا أميلويد في الدماغ.

إن العلامات إيجابية بالنسبة لهذا الجزيء للمضي قدماً، لكن الانتقال من المختبر إلى العيادة قد شهد فشل العديد من الجزيئات في الارتقاء إلى مستوى التوقعات. ومع ذلك ، فإنه يضيف جزيءاً آخر للتجربة، وهو أمر ضروري مع استمرار الباحثين في البحث عن الراحة للأشخاص الذين يعيشون مع مرض الزهايمر، وأولئك الذين ينتظرون التشخيص.المحادثة

مارك دالاس، أستاذ مشارك في علم الأعصاب الخلوية، جامعة ريدينغ

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: