مناعة القطيع: هل تستطيع المملكة المتحدة الوصول إلى هناك؟

آدم كليتشكوفسكي، جامعة ستراثكلايد

الآن بعد أن تجاوزت بريطانياوالولايات المتحدة عتبة 50٪ من سكانهما الذين تم تطعيمهم بالجرعة الأولى، فهل وصلوا إلى مناعة القطيع وهل يمكن أن تعود الأمور إلى طبيعتها قريباً؟

ليس بعد، هذا هو الجواب المختصر. والتركيز على رقم واحدليس مفيداً. فقد يشجع هذا السلوك الذي من شأنه أن يؤدي إلى اندلاع موجة أخرى، مثل الاسترخاء في التباعد الاجتماعي أو – من جانب الحكومة – فتح الحدود. وفي الواقع، شهدت بلدان مثل جمهورية التشيك وبولندا وسلوفاكيا موجات أولى صغيرة نسبياً، لكنها شهدت اندلاعاً ثانياً على نطاق واسع.

رسم بياني لثلاثة خطوط تظهر العديد من القمم الكبيرة في أواخر عام 2020 وأوائل عام 2021
عدد الإصابات الجديدة لكل مليون نسمة في تشيكيا وبولندا وسلوفاكيا؛ قياس المتوسط لمدة سبعة أيام.
عالمنا في البيانات

الهند مقلقة بشكل خاص. في العام الماضي، زعم بعض الباحثين والسياسيين أن مدناً مثل مومباي ودلهي وتشيناي ربما وصلت إلى مناعة القطيع. ولكن، في أعقاب تخفيف إجراءات الرقابة وضوابط الحدود، تشهد الهند ونيبال حالياً موجة ثانية مدمرة.

رسم بياني لخطين يظهران ذروة في أواخر عام 2020 وارتفاع سريع في أبريل 2021
عدد الإصابات الجديدة لكل مليون نسمة في الهند ونيبال؛ قياس المتوسط لمدة سبعة أيام.
عالمنا في البيانات

إذن، هل المملكة المتحدة قريبة من النقطة التي يمكن أن تعود فيها الأمور إلى طبيعتها؟ لقد كانت حملة التطعيم ناجحة بشكل مذهل. انخفضت الحالات، والأهم من ذلك، انخفض العلاج بالمستشفيات والوفيات. لقد أظهرتدراسة حديثة أن اللقاح ناجح ليس فقط في حماية الناس من الإصابة بأمراض خطيرة ولكن أيضاً في الحد بشكل كبير من انتقال العدوى. وهناك الآن فرصة سانحة للقضاء على الفيروس في المملكة المتحدة، أو على الأقل لتقريبه من الانقراض، والتركيز على السيطرة على حالات تفشي المرض المعزولة.

إن التقديرات الأكثر شيوعاً لعتبة مناعة القطيع لسلالة الفيروس التاجي الأصلية – ما يسمى بالنوع البري – هي 70٪ أو أكثر من المناعة. وبالنسبة للمتغيرات الجديدة، من المحتمل أن تكون العتبة أعلى. كما أننا نعلم أن اللقاحات لها فعالية محدودة، مما يزيد من نسبة السكان الذين يحتاجون الى علاج.

ومن المهم أيضاً ملاحظة أن هناك جيوبا من السكان يقل فيها مستوى التطعيم عن المتوسط الوطني. إن هذه الجيوب يحتمل أن تكون أرضاً خصبة للأحداث فائقة الانتشار. إن هذه الأنواع من الفاشيات، على الرغم من صغر حجمها في البداية، يمكن أن تؤدي إلى إنشاء وانتشار متغيرات شديدة العدوى. ويتجلى الخطر بشكل جيد في انتشار المتغير البرازيلي في كندا أوالمتغير البريطاني في أوروبا.

فمع استمرار ارتفاع مستويات العدوى على مستوى العالم (عدد الإصابات الجديدة أعلى الآن مما كان عليه في أي وقت مضى في العام الماضي)، هناك احتمال كبير لظهور متغيرات جديدة. وعلى الرغم من أنه يبدو أن لقاحات mRNA (Pfizer و Moderna) فعالة ضد المتغيرات الجديدة، إلا أن “متغير الاهتمام variant of interest” في الهند قد يكون أكثر إشكالية.

وأخيراً، في العديد من البلدان، هناك نسبة كبيرة من الناس غير راغبين أو غير قادرين على التطعيم أو اتخاذ الاحتياطات ضد العدوى. وقد لا يمكن تحقيق مستويات التطعيم اللازمة لعبور الخط على الإطلاق، حتى على المدى الطويل.

إن مستويات التطعيم، حتى في أماكن مثل إسرائيل حيث تم تطعيم 62.4٪ من السكان، لا تزال غير مرتفعة بما يكفي للحماية الكاملة من تفشي المرض في المستقبل مع تخفيف جميع اللوائح. لقد رفعت الحكومة في إسرائيل معظم – ولكن ليس كل – اللوائح الداخلية. ومع ذلك، لا تزال الحدود مغلقة أمام السفر غير الضروري ولا تزال الأقنعة تُلبس في داخل المباني. وتمك إعادة فتح المدارس فقط عند مستوى تطعيم 57٪.

رسم بياني يوضح ثلاثة منحنيات ترتفع جميعها من صفر إلى 42٪ و 50٪ و 60٪ بين 19 ديسمبر 2020 و 28 أبريل 2021
نسبة السكان الذين تلقوا جرعة واحدة على الأقل من لقاح COVID-19 في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل.
عالمنا في البيانات

لست آمناً حتى يصبح الجميع آمنين

طالما لم يتم القضاء على الفيروس في كل مكان في العالم، فسيكون هناك دائماً خطر ظهور وانتشار متغيرات جديدة. وبدلاً من التركيز على ما إذا كنا قد وصلنا إلى 70٪ -80٪ من السكان – والمملكة المتحدة لم تصل إلى هناك بعد – فمن المفيد أكثر التفكير في مناعة القطيع كعملية لكبح الفيروس والقضاء عليه. ومع ذلك، لا تعني هذه الاستراتيجية بالضرورة مواجهة أعداد إصابة عالية أو عمليات إغلاق صارمة.

وبعد أن تم خفض الأعداد، ستحتاج الحكومة إلى الاستمرار في الإبقاء على مجموعة من تدابير الرقابة. وسيتم تطبيقها على مستوى منخفض ونأمل أن تكون أقل إزعاجاً من المستويات الحالية. وستشمل الإستراتيجية حملة تطعيم مستمرة مع إعادة التطعيم استجابة للمتغيرات الجديدة. حيث سيستمر ارتداء الأقنعة في الأماكن التي ترتفع فيها مخاطر الإصابة بالعدوى.

وستظل هناك حاجة إلى نظام اختبارات مكثف. السلبيات الكاذبة (حيث يشير الاختبار إلى أنك لا تعاني من المرض في حين أنك مصاب به بالفعل) هي مصدر قلق خاص، لأنها يمكن أن تجعل الناس أقل حذراً وبالتالي يمكن أن تؤدي إلى تفشي المرض. لكن الإيجابيات الكاذبة (حيث يشير الاختبار إلى أنك مصاب بالمرض، ولكنك لست كذلك) ستحتاج أيضاً إلى متابعتها باختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل الأكثر دقة PCR، لأن وجود الكثير من الإنذارات الكاذبة يمكن أن يؤدي إلى تجنب الأشخاص الإجراء. وستساعد مراقبة الحدود مثل اختبارات COVID وجوازات سفر اللقاح – ولكن نأمل ألا يكون هناك حظر للسفر – على إبقاء تفشي المرض عند الحد الأدنى.

هل هذا “خوف من المشروع project fear”؟ ليس إذا أخذنا في الاعتبار البديل الذي تغمر فيه المتغيرات الجديدة النظام الصحي ونعود إلى الحلقة المفرغة المتمثلة في الإغلاق المتأخر جداً والاسترخاء المبكر جداً. وإذا تم القيام به بشكل صحيح، فلن يكون أكثر ضرراً، للاقتصاد والحياة الاجتماعية والصحة العقلية، من الحماية من الأمراض الأخرى.المحادثة

آدم كليتشكوفسكي، أستاذ الرياضيات والإحصاء، جامعة ستراثكلايد

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: