من معلقة تلفزيونية منتظمة على COVID انتقلت إلى أن أكون مصابة بـ COVID لفترة طويلة في غضون بضعة أشهر فقط

ناتالي ماكديرموت، مقدمة من المؤلفة

ناتالي ماكديرموت، كينغز كوليج لندن

سمعت لأول مرة عن فيروس كورونا الجديد ليلة رأس السنة، 2019 – على الرغم من أنه لم يكن قد تم التعرف على الفيروس بعد. حيث أرسلت منظمة ProMed، التي ترسل تنبيهات حول تفشي الأمراض في جميع أنحاء العالم، طلباً عاجلاً للحصول على معلومات حول أربعة مرضى في ووهان، الصين، كانوا يعالجون من “التهاب رئوي مجهول السبب“. وسرعان ما علمت وسائل الإعلام بالقصة، ومنذ ذلك الحين وحتى نهاية فبراير، قضيت معظم وقتي في إجراء المقابلات.

من تجربتي السابقة مع وباء الإيبولا في غرب إفريقيا ووباء الكوليرا في هايتي، علمت أن أحد أهم الأشياء في إدارة تفشي المرض هو الحفاظ على هدوء الناس والتأكد من حصولهم على معلومات دقيقة يمكنهم من خلالها اتخاذ إجراءات لحماية أنفسهم وعائلاتهم.

وبصفتي متخصصة في الأمراض المعدية، دُعيت كثيراً للحديث عن الفيروس الجديد على قنوات BBC و Sky و ITV والجزيرة والقناة الرابعة – وإجراء عدة مقابلات يومياً في بعض الأحيان. لقد كان كل شيء ضبابياً بعض الشيء، لكن كانت هناك مقابلة واحدة علقت في ذهني حقاً. وقد كانت لراديو 4 في أواخر يناير 2020، حيث كنت عضواً في لجنة مع خبيرين آخرين. وفي نهاية الجلسة، سأل مقدم البرنامج عما إذا كنا نشعر بالقلق إزاء الحالة الراهنة، التي كانت في تلك المرحلة لا تزال في معظمها في الصين. فقال أحد المشاركين في حلقة النقاش إنه غير قلق بأدنى درجة. وقال الآخر إنه قلق بعض الشيء، لكن في الغالب على أقاربه المسنين.

وأتذكر أنني كنت أفكر: أنا قلقة جداً، لكن لا أشعر أنني أستطيع أن أقول ذلك لأن شخصين أكبر مني قالا إنهما غير معنيين. لذلك قلت أيضاً إنني قلقة على أقاربي المسنين، الذين يبدو أنهم أكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس، لكنني أضفت أنني كنت قلقة جداً من أن تصبح دائرة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) عاجزة. وأنا في كثير من الأحيان أتذكر تلك المقابلة وأفكر، يا للروعة، لو عرفنا حينذاك ما نعرفه الآن.

وعلى المستوى الشخصي، إذا كنت أعرف ما أعرفه الآن. ولم أكن أتصور أبداً أنه في غضون بضعة أشهر فقط سأعاني من الآثار المدمرة لفيروس كورونا طويل الأمد.

مرض جديد يولد

بعد فترة وجيزة من إعلان منظمة الصحة العالمية تفشي فيروس كورونا COVID-19 وباءً في مارس 2020، بدأ الناس في مشاركة القصص على وسائل التواصل الاجتماعي عن أعراض COVID المستمرة – بعد فترة طويلة من تعافيهم المفترض من المرض.

ويُعتقد أن إليسا بيريجو، عالمة الآثار في جامعة كوليدج لندن، هي مَن صاغت مصطلح “COVID طويل الأمد” في 20 مايو 2020 عندما استخدمته كعلامة تصنيف (hashtag) على Twitter. ولم يضيع العلماء أي وقت في الخروج بأسماء أكثر تعقيداً: عواقب ما بعد الحادة لعدوى SARS-CoV-2، وعواقب لـ COVID-19 ما بعد الحادة (PASC)، ومتلازمة ما بعد COVID-19. لكن يظل مصطلح COVID الطويل الأمد (long COVID) هو المصطلح الذي يستخدمه معظم الناس.

إن الاسم يقول كل شيء: إنها الأعراض المرتبطة بـ COVID التي تستمر لفترة طويلة جداً لدى بعض الأشخاص. وقائمة الأعراض طويلة أيضاً: التعب والصداع وضيق التنفس وفقدان الشم وضعف العضلات والحمى وسرعة ضربات القلب وتشوش الذهن، على سبيل المثال لا الحصر.

لقد كانت أعراضي عصبية في الغالب عصبية ويبدو أنها مرتبطة بضرر في الحبل الشوكي.

معدات الحماية الشخصية

لقد أصبت بـ SARS-CoV-2، الفيروس المسبب لـ COVID-19، في المستشفى في لندن الذي كنت أعمل فيه. وعندما رأيت مدى سهولة انتشاره ومحدودية معدات الحماية الشخصية (PPE) التي كانت لدينا، شعرت أنه لا مفر من أنني سأصاب به.

وقد توصل معظم زملائي إلى استنتاجات مماثلة عن أنفسهم. ولكن، نظراً لأننا كنا صغاراً نسبياً، وسليمين، وبصحة جيدة، فقد افترضنا أنها ستكون مثل الأنفلونزا السيئة – وسوف نتغلب عليها.

لقد فعلنا كل ما في وسعنا لحماية أنفسنا، ولكن من الواضح الآن أن العاملين في مجال الرعاية الصحية لم يكونوا محميين بالقدر الذي كان ينبغي أن يكونوا عليه. إن معدات الوقاية الشخصية PPE وحدها لا تكفي لحماية الناس.

تشير الأدلة إلى أن فيروس SARS-CoV-2 يمكن أن ينتشر عن طريق الجو، وإن لمس الأسطح والأشياء المصابة لا يلعب دوراً كبيراًفي نشر المرض كما كان يعتقد في البداية. ولكن عندما لا تكون لديك البنية التحتية لتغيير جميع أنظمة التهوية في المستشفى فجأة أو زيادة مساحة المناطق المشتركة، فإن الأمر سيتعلق بمعدات الوقاية الشخصية .

إن مستوى معدات الوقاية الشخصية التي يرتديها العمال يُحدث فرقاً. فلقد رأينا أن العاملين في مجال الرعاية الصحية في أجنحة العناية المركزة أقل عرضة للإصابة بـ COVID من عمال الرعاية الصحية في أجنحة COVID العادية. ونظراً لأن الأشخاص في أجنحة COVID العادية لا ينفذون الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلىإطلاق الجسيمات المحمولة بالهواء (الهباء الجوي) من الجهاز التنفسي، مثل إدخال أو إزالة أنابيب التنفس عند المرضى، لم يتم إعطاؤهم نفس مستوى معدات الوقاية الشخصية مثل زملائهم في العناية المركزة.

مريض يجري وضع انبوب له.
ينتج من المرضى الذين توضع لهم وتنزع عنهم الانابيب هباء كبير.
ChaNaWiT/Shutterstock

بالطبع، عليك حماية الأشخاص الذين يقومون بهذه الأنواع من الإجراءات، ولكن عندما يكون لديك فيروس ينتشر بسهولة في المجتمع بالخارج، فمن الواضح بأنه ليس فقط هذه الإجراءات هي التي تعرض الناس للخطر. إنه القرب من الأشخاص الذين يتحدثون، يضحكون، يسعلون، يعطسون. أنا طبيبة أطفال، لذلك غالباً ما يصرخ مرضاي ويبكون عندما أقترب منهم – ليس لأنني طبيب أطفال سيء؛ إنها الطريقة التي يتفاعل بها الأطفال عندما يقترب منهم طبيب، خاصةً إذا كان يرتدي قناعاً.

أول مرة

أنا متأكدة تماماً متى أصبت بـ COVID لأول مرة. في مارس 2020، كان الفيروس التاجي ينتشر بين الفريق الأكبر سناً في المستشفى الذي كنت أعمل فيه. لقد انتشر بسرعة كبيرة من خلال الاستشاريين إلى الأعضاء الأصغر في الفرق.

لقد كنت في مكتب صغير مع زميلة ذات يوم عندما ذكرت أن اثنين من المستشارين الذين أجرت معهم جولات ردهة ثبتت إصابتهم بفيروس COVID في ذلك الأسبوع. ولم تكن أي منا ترتدي قناعاً. في تلك المرحلة، كنا نرتدي قناعاً فقط عند الاعتناء بالمرضى في الأجنحة.

بعد ظهر ذلك اليوم، ذكرت زميلتي أنها مصابة بالتهاب في الحلق. وفي اليوم التالي كانت نتيجة فحصها إيجابية لـ COVID. بعد يومين، في 30 مارس، بدأت أعاني من قشعريرة وأعراض تشبه أعراض الأنفلونزا. وبدأت بقية الأعراض في اليوم التالي.

توقفت عن العمل ونمت بهدوء للأيام الخمسة التالية. بعد أن تعافيت، كنت لا أزال ألهث قليلاً، لكنني عدت إلى العمل.

كنت أعمل في جناح COVID لأننا بدأنا نرى الكثير من الحالات التي يشار إليها الآن باسم متلازمة الالتهاب متعدد الأجهزة لدى الأطفال – وهو رد فعل مناعي لعدوى COVID مهدد للحياة . التقطت إصابتي الثانية بعدوى COVID في أواخر مايو – ربما من الردهة.

عانيت من نفس المرض تقريباً مرة أخرى، لكن أخف قليلاً وبدون ضيق في التنفس. ولكن كان هناك تطور جديد: فقد بدأت أشعر بألم أعصاب في قدمي.

في ذلك الوقت، كان لدي الكثير من آلام المفاصل والعضلات، لذلك افترضت أنه جزء من ذلك. وبعد أسبوعين، هدأت جميع الأعراض، لكن الألم في قدمي استمر. لقد كان الأمر أشبه بالسير حافي القدمين على شاطئ مرصوف بالحصى. في بعض الأحيان يكون الأمر على ما يرام، على الرغم من أنه غير مريح بعض الشيء، ولكن بين الحين والآخر تصطدم بحجر حاد حقاً يحفر في قدمك ويجعلك تشعر بالألم. وعندها أدركت أنني لم أكن قادرة على المشي كما كنت أفعل عادة.

شخص يمشي حافي القدمين على شاطئ مرصوف بالحصى.
مثل المشي حافي القدمين على شاطئ مرصوف بالحصى.
Irina Polonina/Shutterstock

بعد أسبوعين من آلام الأعصاب في قدمي وصعوبة في المشي، أصبت بتشنجات في الليل، في ساقي أولاً ثم في ذراعي لاحقاً. كانت تجربة غريبة.

كل هذه الأعراض لـ COVID الطويل كانت عصبية. ترتبط آلام الأعصاب ومشاكل المشي بتضرر الحبل الشوكي الذي يبدو أنه قد نتج عن الفيروس.

تضرر العمود الفقري

كان من الصعب جداً الحصول على إحالة محلياً، لكنني كنت قد قرأت مقالة في مجلة تم نشرها للتو حول الأعراض العصبية لدى الأشخاص المصابين بـ COVID الذين تم نقلهم إلى المستشفى. أخذت ملاحظة بأحد أسماء المؤلفين: استشاري أعصاب يدعى مايك زاندي.

اتصلت بالدكتور زاندي في المستشفى الوطني لطب الأعصاب وجراحة الأعصاب في كوينز سكوير، لندن، وسألته عما إذا كان يعرف أي شخص يدير عيادات لأشخاص لم يدخلوا المستشفى بسبب COVID ولكن لديهم مشاكل عصبية مستمرة. قال إنه لايعرف، لكنه سيكون سعيداً برؤيتي.

كانت عمليات المسح (scans) التي أجريتها طبيعية، لكن اختبار التوصيل العصبي أظهر تلفاً في الأعصاب الصغيرة في الجلد (الاعتلال العصبي الليفي الصغير). ولم تكن ردود أفعالي طبيعية.

أثناء اختبار رد الفعل اللارادي، ينقر الطبيب على الأوتار بمطرقة انعكاسية تجعل عضلاتك تنقبض. فإذا كانت عضلاتك تنقبض بقوة أكبر من الطبيعي، يقال إن لديك ردود أفعال سريعة. يمكن أن تسبب عدة أشياء ردود فعل سريعة، بما في ذلك التصلب المتعدد ومرض باركنسون وإصابة العمود الفقري.

في سبتمبر/أيلول 2020، تدهورت أعراضي. ظهر الألم فجأة في ظهري، في منطقة الفقرات القطنية (أسفل الظهر)، ولكن أيضاً في العمود الفقري العنقي (منطقة الرقبة). من تلك النقطة فصاعداً، لم أستطع المشي أكثر من 200 متر. كما تأثرت مثانتي وأمعائي.

لقد انطبق تعريف الإصابة بالاعتلال النخاعي (تلف في الحبل الشوكي) عليّ، لكن ليس من الواضح بالضبط نوع الضرر أو سبب حدوثه.

عادةً ما يتم حل مشكلات ما بعد الفيروس بمرور الوقت، وما زلت آمل أن تتحسن الأمور، ولكن كلما تقدمت أكثر من تاريخ مرضي الأولي، قل احتمال حدوث ذلك.

لقد خضوعت للعلاج الطبيعي، ولكن لأن الأمور لم تتحسن، بدأ طبيبي يتحدث عن علاجات أخرى. ومع ذلك، نظراً لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء يحدث في الحبل الشوكي، فمن غير الواضح ما يجب تجربته.

ما زلنا لا نعرف الكثير

على الرغم من التقدم المذهل في فهمنا لـ SARS-CoV-2 خلال اكثر قليلاً من عام، فلا يزال هناك الكثير مما لا نفهمه حول هذا الفيروس والأضرار طويلة المدى التي يسببها.

ويتأتى فهمنا لفيروس كوفيد الطويل الأمد في الغالب من الاستطلاعات السريرية للأشخاص الذين تم نقلهم إلى المستشفى. ومع ذلك، أظهرت دراسة حديثة أن ثلث الأشخاص المصابين بفيروس كوفيد لفترة طويلة لم يتم نقلهم إلى المستشفى بسبب المرض. لقد بدأ الباحثون في البحث في حالات COVID الطويل الأمد في المجتمع الآن، ولكن لم يتم إجراء أي دراسات كبيرة حتى الآن.

نحن نحتاج إلى معرفة ما إذا كان الأشخاص المصابون بـ COVID لفترة طويلة والذين تم نقلهم إلى المستشفى يعانون من نفس الحالة المرضية مثل أولئك الذين لم يتم نقلهم إلى المستشفى. فعلى سبيل المثال، نحن نعلم أن العديد من الأشخاص الذين يدخلون المستشفى مصابين بـ COVID يعانون من استجابة التهابية تُعرف باسم عاصفة السيتوكين (cytokine storm)، والتي يمكن أن تسرع بالعديد من المشكلات التي يواجهونها. ولكن هل يعاني المصابون بفيروس كوفيد منذ فترة طويلة والذين كانوا بصحة جيدة بما يكفي للبقاء في المنزل عندما أصيبوا بـ COVID بمستوى مماثل من عاصفة السيتوكين، حتى لو لم يكونوا مرضى بها؟ أم أنه مرض مختلف يحدث؟

أحد خطوط الدراسة المثيرة للاهتمام هو الأجسام المضادة الذاتية – الأجسام المضادة التي تهاجم الخلايا السليمة. حيث تبحث بعض الدراسات المختبرية في دورها المحتمل في التسبب في أعراض عصبية لدى مرضى COVID.

وكانت هناك أيضاً بعض الدراسات التي تبحث في الأشخاص الذين يعانون من COVID لفترة طويلة ومستوى الأجسام المضادة المختلفة لديهم، لكنها دراسات صغيرة إلى حد ما ولا تزال قيد البحث، لذلك لم تتم مراجعتها من قبل علماء آخرين أو نشرها في مجلة.

دراسة ييل التي نظرت في الأجسام المضادة الذاتية لدى الأشخاص المصابين COVID لفترة طويلة.

بينما يقوم العلماء بالتحقيق في COVID لفترة طويلة، من المرجح أن يتم تحديد مجموعات فرعية مختلفة من المرض، ولكل منها أمراض أساسية مختلفة.

حيث يعاني بعض الأشخاص المصابين بفيروس كورونا لفترة طويلة من تلف معين في الأعضاء، مثل النخاع الشوكي أو القلب أو الرئتين. ويعاني الآخرون، الذين كانوا في العناية المركزة، من مشاكل معروفة بأنها مرتبطة بكونهم في وحدة العناية المركزة (لأي سبب)، مثل تلف في الأعصاب بعد العناية المركزة ، وتلف في الرئة من التهوية الميكانيكية واضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة. ومن ثم يعاني بعض الأشخاص من مشاكل في الجهاز العصبي اللاإرادي، وهو جزء من الجهاز العصبي يتحكم في الكثير من وظائف أعضائنا، مما يتسبب في سرعة دقات قلبهم ومشكلات في التحكم في ضغط الدم عند الوقوف. ويبدو أيضاً أن هناك أشخاصاً يعانون من بداية حساسية جديدة.

ومن المحتمل أيضاً أن تكون هناك مجموعة تعاني في الغالب من إجهاد ما بعد الفيروس. قد تتعافى هذه المجموعة في غضون بضعة أشهر وقد تستجيب بشكل جيد لتنظيم مقدار التمارين والنشاط البدني والعقلي الذي تقوم به.

قد يندرج بعض الأشخاص المصابين بفيروس كوفيد لفترة طويلة في عدد قليل من الفئات المذكورة أعلاه، لكننا نحتاج إلى تحديد ذلك بوضوح. بعد القيام بذلك، يمكننا بعد ذلك النظر بشكل أفضل في الفئات المختلفة من حيث علم الأمراض. وسيقودنا ذلك إلى معرفة أفضل خيارات العلاج لكل مجموعة.

التغييرات العملية

الإجابات على هذه الأسئلة مهمة جداً، ولكن لا أستطيع أن أضع كل شيء في الانتظار حتى أحصل عليها. أنا أحتاج إلى مواصلة حياتي بأفضل ما أستطيع. أنا شخص عملي جداً، لذا أفكر فقط: ما الذي يجب علي فعله لكي أتحسن؟ وما الذي أحتاج إلى تعديله في منزلي أو في ممارسات عملي والتي تعني أنه يمكنني الاستمرار في فعل ما أفعله؟

لقد وضعت درابزين على السلم الخاص بي. واستخدمت عاملة نظافة. وفي نهاية العام الماضي، أحضر لي فريقي المحلي لإعادة التأهيل العصبي كرسياً للاستحمام وإطاراً حول المرحاض لمساعدتي على الوقوف – أشياء عملية لجعل الحياة أسهل قليلاً.

أخطط أيضاً لبيع سيارتي، لأن قدمي لم تعد قادرة على التحكم في الدواسات، ولدي تقييم للقيادة لمعرفة نوع السيارة التي يمكنني قيادتها بأمان.

وبمجرد أن يتم رفع الإغلاق تماماً ونعود إلى أسلوب حياة أكثر طبيعية، سيكون الأمر أكثر وضوحاً بالنسبة لي ما هي حدودي. في الوقت الحالي، لا يمكنني المشي لمسافات طويلة بشكل خاص – حوالي ثلثي ميل – بدون مساعدة العكازات.

كنت في إجازة مرضية لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر في الصيف من وظيفتي في العيادة لأنني لم أستطع المشي لمسافة كافية للوصول إلى العمل والعودة منه، أو القيام بعملي في الأجنحة. لكن في سبتمبر عدت إلى وظيفة بحثية، وكنت قادرة على القيام بذلك في الغالب من المنزل. والآن بدأت مؤخراً في وظيفة سريرية، وأعمل في العيادات عن بعد. لكن لا يمكنني فعل ذلك للأبد فأنا أحتاج إلى العودة إلى العمل السريري في الأجنحة لإكمال تدريبي السريري في مرحلة ما، لذلك بدأت في البحث عن طرق تجعل ذلك ممكناً.

وأنا واحدة من ما يقرب من مليون شخص في المملكة المتحدة الذين سيحتاجون إلى المساعدة والدعم من أجل التعافي والعودة إلى العمل. إن التزام NHS England بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني لعيادات ما بعد COVID مرحب به للغاية، ولكن إذا كنت تفكر في العدد المحتمل للأشخاص المتأثرين بفيروس COVID الطويل الأمد، فهو تقريباً لا يكفي.

ويقدر مكتب الإحصاءات الوطنية أن حوالي 10 ٪ من المصابين بفيروس كورونا قد يعانون من أعراض تستمر لمدة تزيد عن 12 أسبوعاً، وتشير أحدث بياناته إلى أن ما يقرب من 700000 شخص في المملكة المتحدة يعانون من أعراض تحد من الحياة بعد مرور 12 أسبوعاً. لذلك نحن نتحدث عن ما يقرب من 700000 شخص بحاجة إلى شكل من أشكال البحث والإدارة، و 10 ملايين جنيه إسترليني لا تكفي عندما تحاول توزيعها بين كل فروع NHS في المملكة المتحدة.

سيكون COVID الطويل الفترة هو الوباء الذي يتبع الوباء. وبمجرد أن نتمكن إلى حد ما من التوصل إلى قمة حالة الجائحة الحادة، سيكون معنا لسنوات عديدة قادمة.

غرزة في الوقت المناسب

نظراً لأن COVID الطويل يؤثر على السكان العاملين من الشباب إلى متوسطي العمر، فإنه يؤثر بشكل مباشر على قدرة الأشخاص على العمل، ومقدار دعم الإعاقة مطلوب، وكذلك مقدار الموارد التي ستحتاجها NHS لتشخيصهم وعلاجهم.

فإذا كنت تفكر في عدد لفحوصات (scans )التي أجريتها في الأشهر التسعة الماضية وعدد دورات المضادات الحيوية لعدوى المسالك البولية المتعلقة بعدم عمل المثانة بشكل صحيح (ربما تلقيت دورات أكثر من المضادات الحيوية في الأشهر الثمانية الماضية أكثر مما مررت به في السنوات العشر الماضية) وقمت بقياس ذلك على ما يقرب من 700000 شخص، فيمكنك أن ترى أنه سيكون صراعاً. ولن يكون ذلك عبئاً على الخدمات الصحية فحسب، بل على الاقتصاد ككل. ومع ذلك، لا يجب أن يكون الأمر كذلك إذا قمنا بالبحث في الأمر بشكل مناسب الآن وحاولنا إدارته بأسرع وقت ممكن.

ما يسعدني أن أسمعه هو أنه بعد الموجة الثانية، أصبح الأطباء العامون أكثر استعداداً للتعامل مع COVID الطويل الامد. إنهم يتعرفون عليه في الناس ويشخصونه في وقت أبكر بكثير مما كانوا عليه في الموجة الأولى.

فكلما بدأنا في علاج الأشخاص مبكراً بالعقاقير المناسبة التي تعمل، كان ذلك أفضل. حيث يمكننا مساعدتهم على العودة إلى العمل في وقت أقرب ومساعدتهم على التعافي بشكل أسرع. وإذا تعاملنا معها جيداً وأدارناها جيداً، فلن تحتاج إلى أن تصبح عبئاً كبيراً كما يمكن أن تكون.المحادثة

ناتالي ماكديرموت،محاضرة سريرية أكاديمية في طب الأطفال (الأمراض المعدية)، كلية كينغز في لندن

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: