هل تتلاشى الأجسام المضادة COVID-19 بسرعة أكبر لدى الرجال أكثر من النساء؟

dotshock/Shutterstock

ستيفن سميث, جامعة برونيل لندن

في الجهود العالمية للتغلب على COVID-19، ركز الكثير من الاهتمام العلمي والطبي على قدرة نظام المناعة لدينا لتوليد الأجسام المضادة. تُعد الأجسام المضادة أحد الأسلحة الرئيسية لجسمنا ضد الفيروسات، وقد تم إنشاؤها للتعرف على بروتينات معينة على سطح الفيروس وبدء العمليات التي تؤدي في النهاية إلى تحييد الفيروس وإزالته.

نحن نعلم أنه بالنسبةلفيروسات كورونا البشرية الأخرى، فعندما ينتج الجسم أجساماً مضادة ضدها، فإنها تستمر في توفير المناعة. إن الفرق التي تعمل على تطوير لقاحات ضد SARS-CoV-2 واثقة من أن لقاحاتها يمكن أن تنتج استجابات فعالة مماثلة ضد COVID-19. ولكن لا يزال هناك الكثير لنفهمه – ليس أقله إلى متى ستحمينا هذه اللقاحات. لحسن الحظ، بدأ العلم في اللحاق بالفيروس تدريجياً، وبدأنا نفهم المزيد عن استجابات الجسم المضاد له.

كشفت دراسة فرنسيةمؤخراً أحد الاكتشافات غير المتوقعة. فحص البحث (الذي لم تتم مراجعته بعد) الأجسام المضادة لـ SARS-CoV-2 في دم موظفي المستشفى الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس وكانت تظهر عليهم أعراض خفيفة. ومن خلال تحليل عينتين من كل شخص تم فصلهما ببضعة أشهر، تمكن المحققون من تحديد مدى سرعة تلاشي مستويات الأجسام المضادة بعد العدوى، وما هي العوامل المرتبطة بهذا الانخفاض.

الأجسام المضادة ترتبط بسطح جسيم SARS-CoV-2
حيث يتم إنشاء الأجسام المضادة للتعرف على أجزاء معينة من المادة المجتاحة. وعادة ما تكون عالية التخصص.
Kateryna Kon/Shutterstock

ووجدت الدراسة أن الأجسام المضادة التي تعرفت على بروتين (spike) سبايك SARS-CoV-2، وهو أحد البروتينات الرئيسية الموجودة على سطح الفيروس، تنخفض بسرعة أكبر لدى الرجال مقارنة بالنساء. ومع انخفاض هذه المستويات، انخفضت أيضاً قدرة الجسم على تحييد الفيروس. فعلى الرغم من أن الدراسة نظرت أيضاً في تأثير العمر ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، لم يكن أي من هذين المتغيرين مرتبطاً بانخفاض أسرع في الأجسام المضادة أو كان مرتبطاً بالتأثير بين الرجال انفسهم.

كما تم فحص اجسام مضادة معينة لهدف مختلف وهو بروتين النيوكليكابسيد للسارس – CoV-2 . حيث اختفت هذه الأجسام المضادة من الدم بمرور الوقت أيضاً، ولكن على عكس الأجسام المضادة للبروتين، لم يكن هناك فرق في هذا الانخفاض بين الرجال والنساء.

فهل تعني هذه النتائج أن المناعة ضد الإصابة بالعدوى تختفي بسرعة أكبر لدى الرجال وأن النساء يتمتعن بالحماية من الفيروس لفترة أطول؟

ليس بالضرورة وتكشف نظرة فاحصة على البيانات أنه في نهاية الدراسة، لم يكن هناك فرق بين مستويات الأجسام المضادة لدى الرجال والنساء. حدث معدل الانخفاض السريع لدى الرجال لأن مستويات الأجسام المضادة لديهم بدأت عند نقطة بداية أعلى. نظراً لأن مستويات الأجسام المضادة لدى الرجال لم تنخفض أقل من تلك الموجودة لدى النساء بعد ستة أشهر، فلا يوجد ما يشير إلى أنهم أقل حماية.

ومع ذلك، فإن الدراسة تطرح بعض الأسئلة المثيرة للاهتمام. ونحن نعلم أنكبار السن والأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم BMI أعلى والرجالمعرضون بشكل أكبر للإصابة بفيروس COVID-19 الشديد وأن استجابات الأجسام المضادة أعلىتظهر في المرضى الذين يعانون من مرض أكثر خطورة. في الواقع، أفادت الدراسة الفرنسية أن كل من هذه الخصائص السريرية أو البيولوجية كانت مرتبطة بمستويات عالية من الأجسام المضادة بعد فترة وجيزة من الإصابة، مما يشير إلى أن هؤلاء المرضى ربما عانوا من عدوى أكثر خطورة. ولكن على عكس الرجال بشكل عام ، فإن مستويات الأجسام المضادة لدى أولئك الذين لديهم مؤشر كتلة جسم أعلى أو كبار السن ظلت مرتفعة بعد ذلك.

إذا تم الاحتفاظ بمستويات أعلى من الأجسام المضادة لفترة أطول لدى أولئك الذين أصيبوا بعدوى أكثر شدة، فلماذا لا يبدو أن هذا يحدث عند الرجال؟

لغز الفروق بين الجنسين في المناعة

لقد أثار السؤال حول كيفية الحفاظ على مستويات الأجسام المضادة في الدم اهتمام علماء المناعة لسنوات. يتم إنتاج الأجسام المضادة بواسطة خلايا مناعية تسمى خلايا البلازما، والتي بدورها تتطور من الخلايا المعروفة باسم الخلايا الليمفاوية B. ونحن نعلم أنه لكي تستمر استجابات الجسم المضاد، من المهم أن تكون خلايا البلازما قادرة على البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة أيضاً، في شكل خاص يُعرف باسم خلايا البلازما طويلة العمر، أو LLPCs.

ونحن ما زلنا لا نفهم تماماً العوامل الحاسمة التي تؤثر على طول عمر LLPC. ومع ذلك، فمن المحتمل أن تكون خصائص LLPCs نفسها، بالإضافة إلى العوامل المساهمة من بيئتها أو “موضعها” داخل الجسم، متضمنة. قد تختلف هذه العوامل جيداًُ بين الرجال والنساء – فقد تم وصف الاختلافات المرتبطة بالجنس في الاستجابات المناعية جيداًمسبقاً.

فعلى سبيل المثال، تمتلك النساء عدداً أكبر من الخلايا الليمفاوية البائية B lymphocytes المنتجة للأجسام المضادة وتنتج المزيد من الأجسام المضادة بشكل عام. لذا فقد تكون استجابة النساء “المقاسة” أكثر فعالية للسارس- CoV-2 نتيجة لذلك، في حين أن استجابة الذكور أكثر تقلباً: في البداية غير فعالة، ثم متطرفة أثناء العدوى الحادة الشديدة، ولكنها تختفي بسرعة أكبر بمجرد إزالة العدوى.

مريضة في جناح في المستشفى
ونحن لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت مستويات الأجسام المضادة هي أحد العوامل التي تجعل النساء في المتوسط أقل تضرراً من COVID-19.
Pordee_Aomboon / Shutterstock

كما إن الخلايا المنتجة للأجسام المضادة LLPCs هي ليست أيضاً المكونات الوحيدة للاستجابة المناعية المهمة للحماية طويلة العمر من الفيروسات. فهناك نوع مختلف من الخلايا المناعية – الخلايا الليمفاوية التائية للذاكرة memory T lymphocytes – والتي تستمر لفترة طويلة بعد إزالة الفيروس وتنظم استجابة مناعية أقوى وأسرع عند الإصابة مرة أخرى.

وبشكل واعد، تظهر البيانات الآن أن هذه الخلايا، التي يمكن أن تقتل الخلايا المصابة بالفيروس وكذلك تساعد في إنتاج الأجسام المضادة، تستمر أيضاً حتى ستة أشهر بعد الإصابة الأولية بـ SARS-CoV-2 في كل من الرجال والنساء.

وهناك آمال كبيرة في توفر العديد من اللقاحات الفعالة ضد SARS-CoV-2 قريباً.. فعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ستؤدي إلى حماية طويلة الأجل، فمن الآمن القول أنه للقيام بذلك، سيحتاجون إلى التأثير على استجابات الأجسام المضادة طويلة العمر في كل من النساء والرجال. مما بدأنا نرى، أنه قد يختلف مسار هذه الاستجابات في كل جنس.المحادثة

ستيفن سميث، محاضر أقدم في العلوم الطبية الحيوية، جامعة برونيل لندن

تمت ترجمة هذه المقالة من قبل محرري كوربيديا نيوز CorepaediaNews

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

Coronavirus vaccine trials won’t tell us if they save lives, prevent serious illness or stop transmission – here’s why

Oxford immunologist on coronavirus vaccine: our early results look highly promising

Training our immune systems: Why we should insist on a high-quality COVID-19 vaccine

%d مدونون معجبون بهذه: