هل يساعد النظام الغذائي النباتي حقاً في التغلب على COVID-19

Dejan Dundjerski/Shutterstock

دوان ميلور، جامعة أستون

منذ بداية الوباء، تم اقتراح أن بعض الأطعمة أو الأنظمة الغذائية قد توفر الحماية من COVID-19. لكن هل هذه الأنواع من الادعاءات موثوقة؟

سعت دراسة حديثة نشرت في BMJ Nutrition، Prevention and Health (التغذية ،الوقاية والصحة BMJ) لاختبار هذه الفرضية. ووجدت أن المهنيين الصحيين الذين أبلغوا عن اتباع نظام غذائي نباتي عادي (vegetarian – بدون لحوم مع السماح أحياناً ببعض المنتجات الحيواتية) أو نظام غذائي متشدد (vegan – بدون لحوم او منتجات حيوانية مطلقاً) او نظام نباتي سمكي (pescatarian – أولئك الذين يستبعدون اللحوم ولكن يشملون الأسماك) لديهم مخاطر أقل للإصابة بـ COVID-19 المعتدل إلى الشديد.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن أولئك الذين قالوا إنهم يتناولون نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات أو عالي البروتين يبدو أنهم معرضون لخطر متزايد للإصابة بـ COVID-19 المعتدل إلى الشديد.

قد يجعل هذا الأمر يبدو وكأنه تفضيلات طعام معينة – مثل أن تكون نباتياً أو آكلاً للسمك – قد تفيدك عن طريق تقليل خطر الإصابة بـ COVID-19. لكن في الواقع، الأمور ليست بهذا الوضوح.

الإبلاغ الذاتي والعينات الصغيرة

أولاً، من المهم التأكيد على أن نوع النظام الغذائي المبلغ عنه لم يؤثر على الخطر الأولي للإصابة بـ COVID-19. ولا تشير الدراسة إلى أن النظام الغذائي يغير من خطر الإصابة بالعدوى. كما أنها لم تجد روابط بين نوع النظام الغذائي وطول فترة المرض. بدلاً من ذلك، تقترح الدراسة أن هناك فقط صلة بين النظام الغذائي والمخاطر المحددة لتطوير أعراض COVID-19 المتوسطة إلى الشديدة.

من المهم أيضًا مراعاة العدد الفعلي للأشخاص المشاركين. فقد شارك أقل من 3000 اختصاصي صحي بقليل، وانتشروا في ست دول غربية، وأصيب منهم فقط 138 بمرض متوسط إلى شديد. ونظراً لأن كل شخص وضع نظامه الغذائي في واحدة من 11 فئة، فقد ترك هذا عدداً صغيراً جداً يأكل أنواعاً معينة من النظام الغذائي ثم يصاب عدد أقل بمرض خطير.

رجل يأكل البرجر والبطاطا المقلية
من الصعب تقييم الجودة الحقيقية للأنظمة الغذائية للأشخاص دون مراقبة ما يأكلونه بالفعل.
veryulissa/Shutterstock

وهذا يعني، على سبيل المثال، أنه يجب تجميع أكلة الأسماك مع النباتيين الـ (vegetarians) والنباتيين الـ (vegans) لتحقيق نتائج ذات مغزى. وفي النهاية، أصيب 41 نباتياً (vegetarians) / نباتياً (vegans) فقط بـ COVID-19 وأصيب خمسة فقط من أكلة الأسماك بالمرض. ومن بين هؤلاء، استمر عدد قليل منهم في تطوير COVID-19 المعتدل إلى الشديد. يؤدي العمل مع هذه الأرقام الصغيرة إلى زيادة مخاطر تحديد العلاقة بشكل خاطئ بين العوامل عندما لا يكون هناك عامل واحد – وهو ما يسميه الإحصائيون خطأ من النوع الأول.

ثم أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بدراسات من هذا النوع. وهي قائمة على الملاحظة فقط، حيث يمكنها فقط اقتراح نظريات حول ما يحدث، بدلاً من أي علاقة سببية للنظام الغذائي حول تأثيرات COVID-19. فلمحاولة إظهار شيء ما هو في الواقع سببي ، تحتاج بشكل مثالي إلى اختباره كتدخل – أي جعل شخص ما يتحول إلى القيام بذلك من أجل الدراسة، وإعطائه الوقت لإظهار التأثير، ثم مقارنة النتائج مع الأشخاص الذين لم يكونوا قد أجروا ذلك التدخل.

هذه هي الطريقة التي تعمل بها التجارب العشوائية المتحكم بها ولماذا تعتبر أفضل مصدر للأدلة. فهي الطريقة الأكثر قوة لاختبار ما إذا كان هناك لشيء واحد تأثير على شيء آخر.

بالإضافة إلى ذلك، فهناك أيضاً مشكلة أن النظام الغذائي الذي يقول الناس إنهم يستهلكونه قد لا يكون ما يأكلونه بالفعل. تم استخدام استبيان لمعرفة الأطعمة التي تناولها الأشخاص على وجه التحديد، ولكن تم الإبلاغ ذاتياً عن الردود على ذلك أيضاً. كان الاستبيان يحتوي أيضاً على 47 سؤالاً فقط، لذا ربما تكون الاختلافات الدقيقة ولكن المؤثرة في النظام الغذائي للناس قد مرت دون أن يلاحظها أحد. وبعد كل شيء، تختلف الأطعمة المتوفرة في الولايات المتحدة عن تلك المتوفرة في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا.

إذن ماذا يخبرنا هذا؟

عندما يتعلق الأمر بمحاولة تحديد أفضل نظام غذائي للحماية من COVID-19، فإن الحقيقة هي أنه ليس لدينا ما يكفي من بيانات الجودة – حتى مع نتائج هذه الدراسة، والتي هي عبارة عن مجموعة بيانات صغيرة وناتجة عن الملاحظة فقط.

والمشكلة الأخرى هي أن الدراسة لم تبحث في نوعية الأنظمة الغذائية للناس من خلال تقييم الأطعمة التي تناولوها بالفعل. وهذا سبب آخر يستدعي الحاجة إلى التعامل معها بحذر. قد لا تلتقط أنواع النظام الغذائي المعلنة ذاتياً أو استبيانات الطعام معلومات عن تنوع ونوع الأطعمة التي يتم تناولها – على سبيل المثال، عدم وجود تفاصيل حول مقدار الطعام الطازج أو المُصنع الذي يأكله شخص ما، وكيفية تناول الوجبات ومع من. وكما أشرنا أعلاه، فإن البيانات المبلغ عنها ذاتياً حول ما يأكله الناس غير دقيقة وبشكل ملحوط أيضاً.

خلاصة القول هي أن اسم ما تسميه نظامك الغذائي أقل أهمية بكثير مما تأكله بالفعل. فقط لأن النظام الغذائي نباتي أو نباتي آكل سمك لا يجعله صحياً تلقائياً.

طاولة للأصدقاء يأكلون أطباق طعام متنوعة
يعد تناول نظام غذائي متنوع ومتوازن طريقاً لصحة جيدة بشكل عام.
Rawpixel.com/Shutterstock

في الوقت الحالي، لا يوجد دليل قوي يشير إلى أن كونك نباتياً أو نباتيا آكلاً للسمك يحمي من COVID-19 – لذلك ليست هناك حاجة للتسرع في تغيير نظامك الغذائي نتيجة لهذه الدراسة. ومع ذلك، ما نعرفه هو أن الحفاظ على النشاط، وتناول نظام غذائي صحي معقول، والحفاظ على وزننا تحت السيطرة يساعد في تحصيننا ضد مجموعة واسعة من المشكلات الصحية، ويمكن أن يشمل ذلك COVID-19.

ربما تكون أفضل نصيحة هي ببساطة الاستمرار في اتباع الإرشادات الغذائية العامة: أي أننا يجب أن نأكل مجموعة متنوعة من الأطعمة، وخاصة الخضار والفواكه والبقول والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، مع القليل من الأطعمة المصنعة عالية السكر، الملح والدهون.المحادثة

دوان ميلور،رئيس قسم الطب القائم على الأدلة والتغذية، كلية أستون الطبية، جامعة أستون

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: