COVID طويل الأمد عند الأطفال: ما الذي يحتاج الآباء والمعلمون إلى معرفته

Image Point Fr/Shutterstock

كارولين تشو غراهام، جامعة كيلي؛ أمالي لوكوماج، UCL، وفرانسيس سيمبسون، جامعة كوفنتري

بينما نحن نتعلم المزيد عن COVID-19، يتم تحدي الروايات المقبولة عنه باستمرار. ففي البداية قيل أن الأطفال لا يتأثرون بشكل خطير بالفيروس. ولكن في حين أن العدوى الحادة لدى الأطفال تميل إلى أن تكون أكثر اعتدالاً، إلا أن هناك أدلة ناشئة على أنهم، مثل البالغين، معرضون لخطر الأعراض المستمرة ــ وبعبارة أخرى، الى COVID طويل الأمد.

حيث يقدر مكتب الإحصاءات الوطنية أن حوالي 13٪%-15% من الأطفال الذين يعانون من COVID-19 يعانون من أعراض تستمر لأكثر من خمسة أسابيع. ففي إيطاليا، تشيرنسخة أولية حديثة (جزء من بحث مبكر لم تتم مراجعته من قبل علماء آخرين) إلى أن أكثر من نصف الأطفال المصابين بـ COVID-19 لديهم على الأقل عرض واحد مستمر على مدى 17 أسبوعاً بعد التشخيص. ومن بين هؤلاء، أفاد 43 ٪ أنهم يعانون من وهن بسبب أعراضهم أثناء الأنشطة اليومية.

وقد تم نشر إرشادات لدعم الأشخاص المصابين بـ COVID لفترة طويلة، لكنها تقر بأن فهم كيفية ظهور الحالة عند الأطفال محدود. ومع ذلك، فإن المعرفة حول هذا الأمر آخذة في التزايد طوال الوقت. وإليكم ما نعرفه حتى الآن.

ما المدة التي يؤثر فيها COVID على الأطفال

لقد كشفت الأبحاث التي أجريت على COVID طويلة الأمد عند البالغين عن قائمة طويلة من الأعراض. وتشير الدلائل المبكرة إلى أن الأطفال يشتركون أيضاً في العديد من هذه الأعراض. ففي نسخة البحث الأولية الإيطالية، إن الأعراض التي غالباً ما توجد عند البالغين – مثل التعب وآلام العضلات والمفاصل والصداع والأرق ومشاكل الجهاز التنفسي وخفقان القلب – قد تم الابلاغ عنها بشكل متكرر عند الأطفال.

وفي نسخة بحث أولية منفصلة أكبر – والتي استطلعت آباء الأطفال المصابين بفيروس كوفيد طويل الأمد، في الغالب في المملكة المتحدة والولايات المتحدة – وجدت نتائج مماثلة. وعبر عينة من 510 طفل، كانت الأعراض الشائعة: التعب والضعف (87٪)، الصداع (79٪)، آلام في البطن (76٪) وآلام العضلات والمفاصل (61٪) . كما تم الإبلاغ عن أعراض الجهاز الهضمي بشكل متكرر نسبياً، وكذلك الشكاوى الجلدية مثل الطفح الجلدي.

طفل متعَب ينظر من النافذة
وكما هو الحال مع البالغين المصابين بفيروس كورونا لفترة طويلة، يعتبر التعب أيضاً من الأعراض الشائعة لدى الأطفال.
altanaka/Shutterstock

وتشير هذه الورقة أيضاً الى عدد من الملامح العصبية والنفسية التي قد تظهر على الأطفال الذين يعانون من COVID لفترة طويلة: 61 ٪ من الأطفال لديهم صعوبة في التركيز، و 46 ٪ صعوبة في تذكر المعلومات، و 33 ٪ صعوبة في معالجة المعلومات، و 32 ٪ صعوبة في العثور على الكلمات الصحيحة عند التحدث. وكان الهياج غير المبرر شائعاً أيضاً، وقد يكون مرتبطاً بالتهاب مستمر في الدماغ، على الرغم من أن هذا قد يكون أيضًا استجابة مفهومة للتوعك.

وفي حين أن العديد من الأطفال يكتسبون COVID لفترة طويلة كنتيجة مباشرة للفيروس، تشير الورقة الدولية إلى أنه بالنسبة للبعض قد يكون هناك فجوة بين نهاية العدوى الحادة وبدء COVID طويل الأمد. وكان واحد من كل خمسة من الذين شملهم الاستطلاع لديه فترة من العافية بعد الإصابة. إن الورقة الإيطالية تشير أيضاً إلى أن COVID-19 يمكن أن يكون له تأثيرات طويلة المدى على الأطفال الذين لا تظهر عليهم أعراض أو لديهم أعراض بسيطة.

إرشادات للآباء والمعلمين

لقد أثر الوباء على الأطفال والشباب في نواح كثيرة. والبعض منهم فاتته سنة من الدراسة. كذلك تأثرت الصحة العقلية للأطفال، كما أن انخفاض النشاط البدني واللياقة البدنية يمثل خطراً على الصحة أيضاً. الأهم من ذلك، أبلغ أن الأطفال والشباب غدوا يخافون على مستقبلهم. وإذا تمت إضافة COVID الطويل الأمد إلى هذا المزيج، فستكون التحديات هائلة.

لذلك يجب على الآباء عدم محاولة دفع الأطفال الذين يعانون من COVID لفترة طويلة للقيام بالكثير، خاصة وأن التمارين يبدو أنها تساهم في الانتكاسات. وإذا كنت تعتقد أن طفلك يعاني من مرض COVID لفترة طويلة، فاحتفظ بملاحظات عن الأعراض ونماذجها. حيث يمكنك بعد ذلك أخذها للحصول على الاستشارات مع الممارسين الطبيين. فقد تكون انت أكثر إدراكاً بمرض كوفيد طويل الأمد لدى الأطفال من طبيبك. ويمكنك أيضاً طلب المساعدة والمعلومات من مجموعات الدعم مثل Long Covid Kids.

ومع عودة الأطفال في المملكة المتحدة الآن إلى المدرسة، من الضروري أن يدرك المعلمون وجود COVID طويل الأمد. وعلى وجه الخصوص، لا ينبغي ترك الأمر للوالدين لتقديم المعلومات للمعلمين حول كيفية تأثر أطفالهم.

يجب أن يفهم كلاهما أن COVID الطويل الأمد يحتاج إلى اعتباره إعاقة ذات مدة غير مؤكدة قد تستمر لأشهر. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن بعض الأطفال يعانون من الأعراض لمدة عام والتي لا تزال مستمرة. فقد تكون الأعراض نفسها متنوعة ويمكن أن تتذبذب، وقد تظهر بعد أشهر من الإصابة بفيروس كورونا، والتي قد تكون بدون أعراض.

لاحظ أنه نظراً لأن COVID لفترة طويلة يمكن أن يسبب مجموعة متنوعة من الأعراض الجسدية، فقد يؤدي إلى التغيب عن المدرسة. وهذه الأعراض جنباً الى جنب مع التأثيرات المعرفية العصبية، مثل مشاكل معالجة المعلومات وضعف الذاكرة وصعوبات الكلام، يمكن أن تؤثر على التقدم الأكاديمي.

طفل يقوم بالعمل المدرسي في المنزل باستخدام جهاز لوحي
قد يكون من الأفضل للأطفال الذين يعانون من أعراض دائمة أن يواصلوا دراستهم في المنزل.
Ann in the uk/Shutterstock

وفي حين أننا لا نفترض أن نقول للمدارس كيفية الاستجابة لتحدي COVID الطويل الامد لدى الأطفال، بالنظر إلى كل ما سبق، لدينا بعض النصائح. فإننا نعتقد أنه ينبغي تقييم كل طفل على أنه فرد، مع احتياجات فردية. بسبب أعراضهم، قد يحتاج الأطفال الذين يعانون من COVID طويلة جداول زمنية مخصصة لهم. ويمكن أن يشمل ذلك التعلم عن بعد، وتوفير غرفة لقيلولة إذا لزم الأمر، والمراقبة والدعم أثناء دروس التربية البدنية، مع تعديلات لمراعاة التعب عندهم. ولكن تذكر: لا يوجد حل واحد يناسب جميع الأطفال.

كما يجب أن تعرف المدارس أيضاً كيفية ترتيب الإحالات اللاحقة إلى الخدمات المناسبة، مثل عيادات COVID الطويلةالامد للأطفال (إذا تم إنشاؤها) أو خدمات الصحة العقلية للأطفال والمراهقين (CAMHS) في حالة ظهور القلق أو الاكتئاب أو أعراض الصحة العقلية الأخرى التي تحتاج إلى نهج متخصص.

وأخيراً، قد تحتاج المدارس أيضاً إلى تقديم الدعم للأسر. فقد يواجه الآباء صعوبة في إدارة طفل مصاب بفيروس كورونا لفترة طويلة، وقد يصاب به أفراد الأسرة الآخرون أيضاً. قد يكون من المفيد لممرضة المدرسة أن تتصل مع الطبيب العام للطفل (بعد الحصول على موافقة الوالدين أو مقدم الرعاية) حول أعراض معينة تم الإبلاغ عنها، أو تأثيرها على الحضور في المدرسة، أو أعراض الصحة العقلية أو أي مخاوف تتعلق بالحماية.

وقبل كل شيء، يجب أن تضمن الإجراءات المدرسية التعامل مع الأطفال وأسرهم وأن تدعمهم برأفة في مواجهة الظروف الصعبة وغير المؤكدة.


نود أن نشكر الدكتورة كاري فييلي، استشارية الطب النفسي للأطفال والمراهقين والمرشدة الطبية لخدمات الصحة العقلية CAMHS في مستشفى نورث ميدلسكس، لندن، المملكة المتحدة، لتعليقاتها على هذه المقالة. شكراً أيضاً للأطفال والآباء والمعلمين الذين شاركوا اهتماماتهم وقصصهم مع المؤلفين.المحادثة

كارولين تشو غراهام، أستاذة بحوث الممارسة العامة، مديرة التدريب الأكاديمي السريري، جامعة كيلي؛ أمالي لوكوماج، نائب رئيس الممارسة السريرية والمهنية، كلية الطب UCL، وأستاذة مشاركة فخرية، UCL، وفرانسيس سمبسون، محاضرة في علم النفس والمشورة، جامعة كوفنتري

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: