COVID-19: ماذا يحدث إذا لم تقم بعض البلدان بالتطعيم؟

ممرضة تحمل جرعة من لقاح Pfizer / BioNTech ،COVID-19.
Jorge Guerrero/AFP via Getty Images

أحمد كليبي، جامعة نيروبي

أصدرت بعض الدول، مثل تنزانياومدغشقر، بيانات تقول إن ليس لديها خطط لتطعيم سكانها ضد COVID-19. وقد طلبت موينا سبونر، المحرر في The Conversation Africa، من خبير علم الأمراض الدكتور أحمد كاليبي تحليل ما يعنيه هذا بالنسبة للجهود العالمية لاحتواء الوباء.


ما هي المخاطر إذا لم يتم تطعيم الجميع ضد COVID-19؟

ففي البلدان التي لا يتم فيها تلقيح نسبة كبيرة من السكان، هناك خطر كبير من انتشار COVID-19 المجتمعي المستدام على مدى فترة طويلة.

وكلما طالت فترة الانتشار المجتمعي المستدام، كلما كان من المرجح أن يتحور الفيروس. وهذا يعني أنه يمكن أن يكون أرضاً خصبة لفيروس كورونا الجديد SARS-CoV-2 – للتحول إلى متغيرات أكثر عدوانية. إن المتغيرات المحورة عند السكان غير الملقحين ستكون قادرة على إصابة حتى أولئك السكان الذين تم تلقيحهم.

وقد لا تعمل اللقاحات ضد المتغيرات المتحولة بسبب التغيرات التي تحدث في الشفرة الوراثية للفيروس. ويهدف اللقاح إلى خلق استجابة مناعية من خلال الأجسام المضادة المصممة للتعرف على بنية بروتين الفيروس التي تم تغييرها. فكر في الأمر كعدو يغير زيه العسكري، وتصبح امكانية التعرف عليه اقل بالنسبة للجيش المجابه.

كما يمكن للفيروس المتغيرالتهرب من المناعة الناجمة عن العدوى السابقة لأسباب مماثلة – فقد تم تصميم المناعة نحو بنية ذلك الفيروس الأصلي. ولن يكون من السهل التعرف على الفيروس المعدل بواسطة الأجسام المضادة من العدوى السابقة. لذلك، يمكن للسلالات المتحورة أن تصيب أولئك الذين تم تطعيمهم بالفعل، مما يتسبب في إعادة العدوى.

وهذا يعني أن الجميع سيظلون عرضة للخطر. وحتى أولئك الذين يعيشون في مناطق تم فيها بالفعل تطعيم السكان لن يكونوا محميين تماماً من الفيروس إذا تغير الفيروس في أماكن أخرى. فمع الترابط بين البلدان والمناطق حول العالم، لا يعيش أي شعب في عزلة تامة. فلا يوجد سكان معينون آمنون ما لم يكن جميع السكان آمنين.

إن هذا الفيروس التاجي ينتقل بسهولة من شخص لآخر عن طريق الهواء. يومكن أن تكون أي متغيرات متحورة جديدة، وربما أكثر فتكاً، من فيروس SARS-CoV-2 وأكثر عدوى، ويمكن أن تنتشر بسهولة في جميع أنحاء العالم. ويشبه إلى حد كبير الفيروس الأصلي.

ولن يكون العالم بأسره آمنا إلا بعد ضمان تطعيم جميع السكان بشكل كاف. ويبدو أنه من غير المحتمل أن يتم احتواء الوباء بالكامل من خلال تدابير الوقاية الحالية أو أنه سينتهي قريباً. ويحدث هذا عندما تتباطأ العدوى لأن نسبة كبيرة من السكان قد طورت “مناعة القطيع”، إما من العدوى السابقة أو التطعيم أو عندما تتوقف حركة الأشخاص الذين يغذون الوباء تماماً. عندئذٍ لا يمكن للفيروس أن ينتقل بسرعة – من شخص أو جزء من السكان إلى آخر – ذلك يشبه إلى حد كبير الطريقة التي تحترق بها الأدغال أو حرائق الغابات عندما تكون معظم النباتات متفحمة بالفعل، أو إذا لم يكن هناك المزيد من الرياح تدفع النار وبالتالي لا يمكن أن تستمر في الانتشار.

كيف يمكن للحكومات أن تخفف من هذه المخاطر؟

لن يكون من الواقعي أن تغلق البلدان التي قامت بتطعيم سكانها حدودها مع البلدان التي لم تقم بالتطعيم. وما لم تغلق البلدان الملقحة حدودها تماماً عن بقية العالم، سيكون هناك دائماً بعض التفاعل بين مواطنيها ومواطني الدول غير الملقحة.

ولحماية نفسها من الفيروس، تحتاج الحكومات إلى طرح اللقاحات بسرعة. حيث توفر اللقاحات تدابير الوقاية الأكثر فعالية والتي يمكن السيطرة عليها لاحتواء أي عدوى فيروسية. وعلى وجه الخصوص الفيروس شديد العدوى مثل SARS-CoV-2. كما لا توجد أيضاً إمكانية حقيقية للعلاج أو العلاج المضاد للفيروسات، لأنه في الوقت الحالي لا توجد أدوية مضادة للفيروسات قيد التنفيذ والتي أظهرت أي مؤشر على الفعالية ضد COVID-19.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه مختلف البلدان الحصول على اللقاحات وتطعيم سكانها، ينبغي مواصلة تطبيق تدابير الصحة العامة الأخرى المعروفة بأنها تبطئ أو تخفف من انتشار المرض. حيث سيؤدي ذلك إلى الحد من انتشار الفيروس داخل المجتمع وفيما بين المجتمعات، مما يقلل من معدل التكاثر والطفرات. كما أنه سيقلل من دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن COVID-19.

وتشمل هذه الإجراءات استخدام أقنعة الوجه وغسل اليدين والتباعد الاجتماعي.

فعندما يكون هناك مؤشر على زيادة وشيكة في معدلات الإصابة، يجب على السلطات التحرك بسرعة لاتخاذ إجراء “قاطع الدائرة circuit-breaker”” لمنع الزيادة. وتشمل هذه فرض عمليات الإغلاق والحجر الصحي الجماعي بطريقة مستهدفة جغرافياً.




إقرأ المزيد:
كيف تمكنت أيرلندا من التغلب على واحدة من أكبر الهجمات في حالات الإصابة بفيروس كورونا في العالم


وتعد مراقبة معدل الإصابة ومدى انتشار الفيروس من خلال الاختبارات المعملية للكشف عن الفيروس – والاختبار الجينومي للطفرات – أمراً أساسياً في إعلام السلطات وتوجيهها بشأن الخطوات التي يجب اتخاذها. لذلك يجب زيادة قدرة الاختبار، بما في ذلك الاختبارات التي تكتشف الفيروس – مثل اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR واختبارات المستضد – والاختبارات المصلية (الأجسام المضادة) التي تتحقق من أولئك الذين أصيبوا بالعدوى من قبل والذين طوروا بعض المناعة.

وسيسمح الحصول على هذه البيانات برسم خرائط الترصد المصلي – اختبار الأجسام المضادة – والمراقبة. ويمكن أيضاً أن يوجه الترصد المصلي تحديد أولويات توزيع اللقاح.

وهذا يوضح أهمية استخدام العلم في مناهج مكافحة الوباء. كما يتعين على الحكومات أن تعمل معاً – كمجتمع عالمي واحد – حتى تعمل من أجل الجميع.

ما هو النهج الذي ينبغي أن تتبعه الحكومات في الجهود الرامية إلى احتواء الوباء؟

يجب أن تعمل الحكومات معاً لزيادة إنتاج اللقاح والإمداد العالمي به في أقصر وقت ممكن. فمن الأهمية بمكان أن يتمكن أكبر عدد ممكن من سكان العالم من الوصول إلى اللقاح في أسرع وقت ممكن. وهذا يتطلب إلغاء “قومية اللقاح” واكتنازه.




إقرأ المزيد:
لا توجد دولة جزيرة: النهج الجماعي للقاحات COVID-19 هو السبيل الوحيد للتقدم


كما أن هناك حاجة أيضاً إلى زيادة التمويل والدعم لمواقع إنتاج اللقاحات الحالية ويجب إنشاء مواقع جديدة لإنتاج اللقاحات، بما في ذلك في البلدان المحرومة والمتخلفة. وقد يحدث هذا من خلال عمليات نقل التكنولوجيا مع مشاركةالملكية الفكرية والقدرة التقنية للقاحات التي ثبت بالفعل فعاليتها.

ويكمن الحل في نهج عالمي متضافر لضمان سلامة العالم بأسره. ولن يكون أحد في مأمن تماماً من وباء ما لم يكن العالم بأسره آمناً بشكل جماعي.المحادثة

أحمد كليبي، كبير الخبراء الاستشاريين في علم الأمراض لانست كينيا وهون. محاضر، قسم أمراض الإنسان، جامعة نيروبي

يتم إعادة نشر هذه المقالة من شبكة The Conversation تحت ترخيص المشاع الإبداعي. قراءة المادة الأصلية.

%d مدونون معجبون بهذه: