fbpx

كيف غيّر فيروس كورونا دعمنا للأشخاص الذين يعانون من قصور في الرئتين – طبيب يشرح السبب

رجل يرتدي قناع ضغط هوائي إيجابي مستمر – إحدى التقنيات المفضلة على استخدام جهاز التنفس الصناعي.
Kiryl Lis/Shutterstock

مايكل شتاينر، جامعة ليستر

في الوقت الذي تضرب فيه الموجة الثانية من جائحة الفيروس التاجي المستشفيات، فإن صوت الهسهسات والفقاعات الخاص بالدعم التنفسي المتقدم أصبح صوتًاً مألوفاً بشكل متزايد في الأجنحة الطبية. وذلك لأن بعض المرضى الذين يصابون بتوعك شديد من COVID-19 يعانون من فشل في الجهاز التنفسي وبالتالي يحتاجون إلى دعم التنفس.

يمكن أن يكون هذا الدعم “جراحي invasive”، حيث يقوم جهاز التنفس الصناعي بتوصيل الهواء إلى المريض عبر أنبوب يتم إدخاله في القصبة الهوائية، أو “غير جراحي non-invasive”، حيث يتم مساعدة المرضى باستخدام أجهزة تبقى خارج الجسم. اإن لتقنيات غير الجراحية ( Non-invasive) ليست جديدة، لكن الوباء غيّر طريقة استخدامها. في السابق ليس في الاستخدام الروتيني خارج وحدة العناية المركزة (ICU)، فقد أصبحت معيارا للرعاية.

مع تغيير الرأي السريري بهذه السرعة، يجدر التفكير في كيفية وسبب حدوث ذلك – خاصة وأن الأدلة العلمية لدعم هذا التغيير متخلفة عن الممارسة السريرية.

تقنيات غير الجراحية باختصار

تأتي العلاجات غير الجراحية (Non-invasive) في شكلين رئيسيين: ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) والأكسجين عالي التدفق (HFO).

يعمل ضغط المجرى الهوائي الإيجابي المستمر CPAP على زيادة الضغط في مجرى الهواء باستخدام قناع، مما يوفر الأكسجين على نطاق أوسع في الرئتين ويساعده على الانتقال إلى الدم. وأحياناً يتم مقارنة CPAP( ضغط المجرى الهوائي الإيجابي المستمر) بالتنفس أثناء مواجهة رياح معاكسة قوية، مثل الخروج من نافذة السيارة.

ويتم توصيل HFO (اوكسجين عالي التدفق) إما عن طريق قناع الوجه أو (الآن أكثر شيوعاً) من خلال قنية (cannula) أنفية مناسبة بشكل مريح.. فهو يوفر تدفقاً عالياً لمزيج الأكسجين – الهواء، مما يسمح بغسيل هواء الزفير بشكل أكثر فعالية من الرئتين. كما أنه يوفر درجة صغيرة من الضغط على مجرى الهواء، على غرار CPAP (ضغط المجرى الهوائي الايجابي المستمر).

رجل يرتدي قناع CPAP
تم اختراع CPAP في الثمانينيات ويستخدم أيضاً بشكل شائع لعلاج انقطاع النفس الانسدادي النومي.
Kiryl Lis/Shutterstock

الممارسات السريعة التغير

ومع انتشار الوباء، أصبح من الواضح أن العلاج بالأكسجين التقليدي المقدم بشكل روتيني في أجنحة المستشفى لم يكن كافياً للتغلب على آثار فشل الجهاز التنفسي لدى بعض المرضى. في مثل هذه الحالات، كان النقل إلى وحدة العناية المركزة للتهوية عبر الجراحة (الاجتياحية – invasive) مطلوباً. أكدت التوجيهاتخلال الموجة الأولى على الحاجة إلى اتخاذ إجراء سريع في هذه المواقف، وأوصت بعدم استخدام CPAP أو HFO لتأخير نقل المرضى إلى العناية المركزة.

كان هذا يستند جزئياً على أوجه الشكوك بشأن فعالية هذه التقنيات، ولكن أيضاً لأنها قد تولد رذاذًا تنفسياً يمكن أن يصيب العاملين في مجال الرعاية الصحية. ومع ذلك، في نفس الوقت، بدأنا نسمع روايات مخيفة من إيطاليا والصين عن نفاد أجهزة التنفس الصناعي أو أسرة العناية المركزة في المستشفيات، وعن اضطرار الأطباء إلى اتخاذ قرارات مصيرية بشأن من يجب أن يتلقى العلاج.

وفي المملكة المتحدة، كان لهذه التقارير صدى خاص بسبب انخفاض عدد أسرة وحدة العناية المركزة التي تمت مقارنتها بالعديد من الدول المتقدمة الأخرى. فجأة، قد يصبح استخدام الدعم غير الجراحي (non-invasive) ضرورة.

ولكن التقارير المبكرة أشارت أيضاً إلى أن هذه الأساليب غير الجراحية (non-invasive) قد تكون فعالةفي علاج COVID-19. لذلك، في العديد من مستشفيات المملكة المتحدة، بدأ الموظفون ذوو المهارات اللازمة بعلاج المرضى الذين يتلقون دعماً غير جراحي (غيراجتياحي non-invasive) في أجنحة طبية وليس وحدة العناية المركزة. اشترت NHS (دائرة الصحة الوطنية) المزيد من معدات CPAP و HFO، المعدلة لتقليل مخاطر انتقال الفيروس.

ما تلا ذلك كان تطوراً وتحسناً سريعاً للممارسات السريرية مع انتشار الوباء. أصبح الدعم غير الجراحي الذي لم يكن قيد الاستخدام الروتيني خارج وحدة العناية المركزة معيارًا للرعاية. وقد تم تخفيف المخاوف الأولية من خلال التجربة على الأرض، مما يشير إلى أن CPAP و HFO هي استراتيجيات فعالة لتحسين الأوكسجين وتجنب الحاجة إلى التهوية الجراحية (invasive) – وهو تدخل مرتبط بارتفاع معدل الوفيات في COVID-19

مريض مُنقب يتلقى دعمًا جراحيًا في الجهاز التنفسي
تتضمن التهوية الميكانيكية الجراحية (الاجتياحية Invasive) إدخال أنبوب في القصبة الهوائية لتوصيل الأكسجين إلى الرئتين.
Kiryl Lis/Shutterstock

كما ظهرت بيانات تشير إلى أن خطر العدوى الذي يشكله CPAP وHFO كان أقل مما كان يخشى في البداية. ولذلك، تم تحديث توجيهات المملكة المتحدة لدعم استخدامها. وفي الوقت نفسه، طورت الفرق السريرية – وخاصة الممرضات وأخصائيي العلاج الطبيعي – الخبرة في تقديم الدعم غير الجراحي ( non-invasive) وقد كان هذا أمرا حاسماً بالنسبة للمرضى الذين لا يزالون بوعيهم، والذين غالباً ما تكونون قلقين وخائفين.

الحاجة إلى الحذر

وعلى الرغم من هذا التقدم الذي لا شك فيه، هناك حاجة إلى بعض الحذر. وتشير بيانات تدقيق وحدة العناية المركزة إلى أن عدداً أقل من المرضى يتلقون التهوية الجراحية (invasive) خلال الموجة الثانية، ونتيجة لذلك، قد تكون الوفيات أقل. ومع ذلك، من السابق لأوانه التأكد من ذلك، وسيكون للتطورات الأخرى مثل استخدام الديكساميثازون (dexamethasone) تأثير.

وكثيراً ما تُشاهد التحسينات في مستويات الأكسجين بعد فترة وجيزة من توفير الدعم التنفسي، وقد استخدمت هذه الملاحظات لاثبات حالة CPAP وHFO. ولكن الاستنتاجات المستخلصة من الملاحظات البسيطة بمرور الوقت يمكن أن تكون عرضة للتحيز لهما. فغالباً ما يدير COVID-19 مساراً متغيراً على مدار عدة أيام، مع تقلب متطلبات الأكسجين. قد يكون من الصعب تحديد ما إذا كان التحسن على المدى القصير بعد العلاج يرجع إلى التدخل أو جزء من هذا النمط من الاختلاف.

هناك أضرار محتملة أيضا. يمكن الحدس بأنه، يجب أن يكون تأخير التهوية الجراحية أو منعها مفيداً، لكننا لا نعرف ما إذا كان هذا سيؤدي حقاً إلى نتائج أفضل. فوي الواقع، كان أحد أسباب الإحجام عن استخدام التقنيات غير الجراحية في البداية هو الافتقار إلى أدلة عالية الجودة على أنها تقلل الوفيات الناجمة عن فشل الجهاز التنفسي في سيناريوهات أخرى.

وبينما يسمح CPAP و HFO بتوسيع نطاق إدارة المرضى ذوي الحالات الحرجة خارج وحدة العناية المركزة، فإن الأجنحة التي يتم فيها القيام بذلك بها نسب أقل بكثير من التمريض والطاقم الطبي مقارنة بوحدات العناية المركزة. ولا يمكنهم توفير نفس المستوى من المراقبة الفسيولوجية. ولذلك، قد تكون معالجة المضاعفات الأخرى الناجمة عن مرض COVID-19 الشديد، مثل مشاكل القلب والكلى، أقل فعالية.

هذه هي قصة تكيف سريع مع مشكلة سريرية جديدة على نطاق واسع، مع تحسينات للرعاية السريرية والتي شكلتها الضرورة والخبرة. ولا يمكن الإجابة على العديد من الأسئلة المعلقة حول أفضل السبل لعلاج فشل الجهاز التنفسي إلا من خلال التجارب السريرية التي أجريت بصرامة، والدرس الرئيسي المستفاد من الأشهر القليلة الماضية هو أنه يمكن إجراؤها بنجاح في ذروة الوباء. في حالة CPAP وHFO، يتم إجراء مثل هذه الاختبارات في المملكة المتحدة من خلال تجربة RECOVERY RS – وينبغي لنا أن ندعمها بكل إخلاص.المحادثة

مايكل شتاينر، أستاذ الطب التنفسي، جامعة ليستر

تم نشر هذه المقالة في الأصل على The Conversation. اقرأ النصالأصلي.

Vaccine roll-out is still months away – how can we avoid more lockdowns in the meantime?

Vaccine roll-out is still months away – how can we avoid more lockdowns in the meantime?

%d مدونون معجبون بهذه: